الفيض الكاشاني

218

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

الأئمّة ؛ ثمّ أخذ ثُفْلَ « 1 » ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ومحبّونا من فضل طينتنا ، فلو ترك طينتكم يا إبراهيم كما ترك طينتنا لكنتم أنتم ونحن سواءً . قلت : يا ابن رسول الله ما صنع بطينتنا ؟ قال : مزج طينتكم ولم يمزج طينتنا . قلت : يا ابن رسول الله وبما مزج طينتنا ؟ قال ( ع ) خلق الله ( عز وجل ) أرضاً « 2 » خبيثةً مُنتِنَةً ، وفجّر منها ماءً أجاجاً مالحاً آسناً ، ثمّ عرض عليها - جلّت عظمته - ولاية أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - فلم يقبلها ، وأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام ، ثمّ نضب ذلك الماء عنها . ثمّ أخذ من كدورة ذلك الطين المنتن الخبيث وخلق منه أئمة الكفر والطغاة والفجرة ، ثمّ عمد إلى بقيّة ذلك الطين فمزجه « 3 » بطينتكم ، ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم ما عملوا أبداً عملًا صالحاً ، ولا أدّوْا أمانةً إلى أحد ولا شهدوا الشّهادتين ، ولا صاموا ولا صلّوا ولا زكّوا ولا حجّوا ولا شبّهوكم في الصّورة « 4 » أيضا . يا إبراهيم ! ليس شيء أعظم على المؤمن أن يرى صورةً حسنةً في عدوّ من أعداء الله ( عز وجل ) ، والمؤمن لا يعلم أن تلك الصّورة من طين المؤمن ومزاجه . يا إبراهيم ! ثمّ مزج الطينتان بالماء الأوّل والماء الثّاني ، فما تراه من شيعتنا « 5 » من رباً وزناً ولواطةٍ وخيانةٍ وشرب خمر وترك صلاة وصيام وزكاة وحجّ وجهاد ، فهي كلّها من عدوّنا النّاصب ، وسنخه ومزاجه الّذي مزج بطينته ، وما رأيته من هذا العدوّ النّاصب من الزهد والعبادة والمواظبة على الصلاة وأداء الزكاة والصوم والحجّ والجهاد وأعمال البرّ والخير ، فذلك

--> ( 1 ) - ثفْل كلّ شيء : ما استقرّ تحته من كدره . ( 2 ) - زاد في المصدر : سبخةً . ( 3 ) - في المصدر : مزج . ( 4 ) - في المصدر : ولا أشبهوكم في الصور . ( 5 ) - كذا في المصدر وج ، وفي سائر النسخ زاد : ومحبّينا .