الفيض الكاشاني
188
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
المقالة الحادية عشرة : في نشوء الآخرة من الأولى « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ » « 1 » [ 1 ] كلمة : بها يتبيّن كيفيّة هذا الانتشاء قال بعض أهل المعرفة : « إنّ الإنسان إنّما يتكوّن وينمو ويتمّ خلقته باستحالات وانقلابات تطرء على مادّته ، ولا يمكن ذلك إلّا بحرارة غريزيّة محلّلة ، وتلك الحرارة مستفادة من حركات الأجرام الفلكيّة المسخّرة بأمر ربّها وأشعّتها ، كما ثبت في مقامه . ثمّ إنّ استكمال الإنسان بحسب كلتي قوّتيه النّظريّة والعمليّة إنّما يتمّ بالحركات البدنيّة والفكريّة ، والحركة يحتاج إلى الحرارة ، وهما متصاحبتان لاينفكّ إحديهما عن الأخرى ، وكما أنّ جميع الحركات في هذا العالم ينتهي إلى حركات الأفلاك سيّما الفلك الأقصى فكذلك جميع الحرارات الغريزيّة والأسطقسيّة ينتهي إلى أضواء الكواكب ، سيّما ضوء الشّمس كما يظهر عند التّفتيش والاعتبار والاستقراء . ثمّ إنّ كلّ مادّة مصوّرة بصورة أدنى إذا انتقلت إلى أن تلبّس بصورة أعلى فذلك إنّما
--> ( 1 ) - الواقعة : 62 .