الفيض الكاشاني
183
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
مَحَضَ الكفر محضاً » . « 1 » وفي رواية أُخرى : « والباقون يلهون عنهم » . « 2 » وفي لفظ آخر : « لا يعبأ بهم » . « 3 » « مَحَضَ الإيمان » أي أخلصه عن شوائب الشّرك بإكماله وإتقانه ، والاهتمام بشرائطه وأركانه ، والسّعي في تربيته وتقويته طول عمره واستكشاف أسراره وتنميته أيّام دهره ؛ فإنّ من هذا شأنه لا يموت إلّا والإيمان أكبرهمّه والدّين أجلّ شأنه ، فإذا سئل عنهما أجاب بالصواب ، فيفتح له إلى الجنّة باب . وكذلك من مَحَضَ الكفر وأخلصه عن شوائب الإيمان واهتمّ به وسعى تربيته وتقويته بجداله أهل الحقّ طول عمره ونصبه العداوة لأئمّة الدّين أيّام دهره ، فإنّه لا يموت إلّا والكفر أكبرهمّه والنّفاق أعظم مهمّه ، فإذا سئل عن الإيمان وهو أعدى أعدائه وأعداء أهله تَلَجْلَجُ « 4 » لا محالة لسانه فتَتَعْتَع عن الجواب ، فيفتح له إلى النّار باب . وإنّما لا يلتفت إلى الباقين لأنّهم ليسوا بأهل لمثل هذا السؤال ، فإنّ من لم يكن اهتمّ بأمر دينه ما عاش بل كان اهتمامه مقصوراً في أمر المعاش وغرّته الحياة الدّنيا عن الآخرة ، فهو حريّ بأن تدهشه سكرات الموت وتذهله غمرات الفوت ، إلى أن يجعل الله له مخرجاً . وممّا يدلّ على بقاء الرّوح بعد مفارقتها البدن قوله ( عز وجل ) : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ
--> ( 1 ) - الكافي : 3 / 236 ، كتاب الجنائز ، باب مسألة في القبر ، ح 4 . ( 2 ) - الكافي : 3 / 235 ، كتاب الجنائز ، باب مسألة في القبر ، ح 1 ؛ الفصول المهمّة : 1 / 324 ، ح 390 . ( 3 ) - الكافي : 3 / 237 ، كتاب الجنائز ، باب المسألة في القبر ، ح 8 ؛ في المصدر : ما يعبأ بهم . ( 4 ) - تردّد في الكلام .