الفيض الكاشاني
180
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
وفي خبر آخر فيقول له رسول الله ( ص ) : « أمّا ما كنت ترجو فهو ذا أمامك ، وأمّا ما كنت تخاف « 1 » فقد أَمَنْتَ منه » . « 2 » « شب رحلت هم از بستر روم تا قصر حور العين * اگر در وقت جان دادن تو باشي شمع بالينم » « 3 » وفي كثير من الرّوايات عبّر عن الملكين بالمنكر والنكير ، ويخطر بالبال أنّ « المنكر » عبارة عن جملة الأعمال المنكرة الّتي فعلها الإنسان في الدّنيا ، فتمثّلت في الآخرة بصورة مناسبة لها ، مأخوذ ممّا هو وصف الأفعال في الشّرع أعني المذكور في مقابلة المعروف ؛ و « النكير » هو الإنكار لغةً ، ولا يبعد أن يكون الإنسان إذا رأى فعله المنكر في تلك الحال أنكره ووبّخ نفسه عليه ، فتمثّل تلك الهيأة الإنكاريّة أو مبدؤها من النّفس بمثال يناسب لتلك النّشأة ، فإنّ قوى النّفس ومبادئ آثارها كالحواسّومبادئ اللمم تسمّى في الشّرع بالملائكة . ثمّ إنّ هذا الإنكار من النّفس لذلك المنكر يحملها على أن يلتفت إلى اعتقاداتها ويفتشّعنها ، أهي صحيحة حسنة حقّة أم فاسدة خبيثة باطلة ، ليظهر نجاتها وهلاكها ، ويطمئنّ قلبها ، وذلك لأنّ قبول الأعمال موقوف على صحّة الاعتقاد ، بل المدار في النجاة على ذلك ، كما هو مقرّر ضروريّ من الدّين . وإليه أُشير بقوله ( ص ) : « حبّ عليّ حسنة لا تضرّ معها سيّئة وبغض عليّ سيّئة لا تنفع معها حسنة » . « 4 »
--> ( 1 ) - زاد في المصدر : منه . ( 2 ) - الكافي : 3 / 129 ، كتاب الجنائز ، باب ما يعاين المؤمن ، ح 2 . ( 3 ) - ديوان اشعار ، حافظ . ( 4 ) - مناقب آل أبي طالب : 3 / 2 ؛ الروضة في الفضائل : 28 ؛ بحار الأنوار : 39 / 256 ، باب 87 ، ح 31 .