الفيض الكاشاني
176
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
الكافر المؤمن ، ومن هاهنا تصيب المؤمن السّيّئة ، ومن هاهنا تصيب « 1 » الكافر الحسنة : فقلوب المؤمنين تَحِنُّ إلى ما خلقوا منه ، وقلوب الكافرين تَحِنُّ إلى ما خلقوا منه » . « 2 » أراد بعلّيّين ما يعمّ الملكوتيّين ، فإنّ قلوب النّبيّين من الملكوت الأعلى أعني عالم العقول والأرواح ، وأبدانهم من الملكوت الأسفل أعني عالم النّفوس والأشباح ، وأراد بسجّين عالم الملك ؛ وإنّما لم يتعرّض لذكر الأبدان العنصريّة للنبيّين لأنّه لا علاقة لهم بها ، فكأنّهم وهم في جلابيب من هذه الأبدان قد نفضوها « 3 » وتجرّدوا عنها لعدم ركونهم إليها وشدّة شوقهم إلى النّشأة الأُخرى . وإنّما نسب خلق أبدان المؤمنين إلى ما دون ذلك لأنّها مركّبة من هذه ، ومن هذه لتعلّقهم بهذه الأبدان العنصريّة ما داموا فيها ؛ وإنّما نسب خلق قلوب الكفّار إلى السجّين لأنّهم لشدّة ركونهم إلى العالم الأدنى الّذي هو بمنزلة السجن وإخلادهم إلى الأرض بشَراشِرهم « 4 » كأنّهم ليس لهم من الملكوت نصيب لاستغراقهم في الملك . والخلط بين الطينتين إشارة إلى تعلّق الأرواح البرزخيّة بالأبدان العنصريّة بل نشوها منها شيئاً فشيئاً ، فكلّ من النّشأتين غلبت « 5 » عليه صار من أهلها ، فيصير مؤمناً حقيقيّاً أو كافراً حقيقيّاً أو بين الأمرين على حسب مراتب الإيمان والكفر . وفي الحديث النبويّ : ينشئ الله النّشأة الآخرة على عجب الذّنب الّذي يبقى من هذه
--> ( 1 ) - في المصدر : يصيب . ( 2 ) - الكافي : 2 / 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب طينة المؤمن والكافر ، ح 1 . ( 3 ) - نَفَضَه : أسقطه . ( 4 ) - الشَراشِر : النفْس ، جميع الجسد ؛ وكذا بمعنى الأثقال ، واحدها الشِرشِرة بمعنى الثقل . ( 5 ) - في أ ، ب : غلب .