الفيض الكاشاني
171
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
ومن وصلت إليه الدّعوة فصدّقها بلسانه وقلبه ولكن لا يكون على بصيرة من دينه إمّا لسوء فهمه مع استبداده بالرّأي وعدم متابعته للإمام أو نايبه المقتفي أثره حقّاً وإمّا لتقليد وتعصّب للآباء والأسلاف المستبدّين بآرائهم مع سوء أفهامهم أو غير ذلك فهو كافر كفر ضلالة ، وعذابه على قدر ضلالته وما يضلّ فيه من أمر الدّين ، وإليهم الإشارة بقوله ( عز وجل ) : « يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » ، « 1 » حيث قالوا : « عزير ابن الله والمسيح ابن الله » ، « 2 » وقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » ، « 3 » وبقول نبيّنا ( ص ) حيث أخبر عن زمان يأتي بعده اتّخذ النّاس رؤساء جهّالًا : « فسُئلوا فافتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا » . « 4 » ومن وصلت إليه الدّعوة فصدّقها بلسانه وقلبه على بصيرة واتّباع للإمام أو نائبه الحقّ إلّا أنّه لم يمتثل جميع الأوامر والنواهي بل أتى ببعض دون بعض بعد أن اعترف بقبح ما يفعله ولكن لغلبة نفسه وهواه عليه فهو عاصٍ ، والعصيان لا ينافي أصل الإيمان ولكن ينافي كماله ، وقد يطلق عليه الكفر وعدم الإيمان إذا أتى بالكبائر ، كما في قوله ( عز وجل ) : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » ، « 5 » وقول النّبيّ : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » ، « 6 » وذلك لأنّ الإيمان مثل هذا لا يدفع عنه استحقاق أصل العذاب ودخول
--> ( 1 ) - النساء : 171 . ( 2 ) - أشار إلى التوبة : 30 . ( 3 ) - المائدة : 87 . ( 4 ) - تفسير الإمام العسكري : 53 ؛ بحار الأنوار : 2 / 83 ، باب 14 ، ح 8 . ( 5 ) - آل عمران : 97 . ( 6 ) - الكافي : 5 / 123 ، كتاب المعيشة ، باب القمار ، ح 4 .