الفيض الكاشاني

160

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

بذلك عند إمامهم الّذي استقضاهم ، فيصوّب آرائهم جميعاً ، وإلههم واحد وكتابهم واحد ونبيّهم واحد ! أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه ؟ ! أم أنزل الله سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ ! أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ ! أم أنزل الله ديناً تامّاً فقصّر الرّسول عن تبليغه وأدائه ؟ ! والله سبحانه يقول : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » ، وفيه تبيان لكلّ شيء وذَكَرَ أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضاً ، وأنّه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه : « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » ، وإنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرايبه ، ولا تنكشف « 1 » الظّلمات إلّا به » . « 2 » وقال ( ع ) : « اعلموا عباد الله أنّ المؤمن يستحلّ العامَ ما استحلّ عاماً أوّل ويحرم العامَ ما حرّم عاماً أوّل ، وإنّ ما أحدث النّاس لا يحلّ لكم شيئاً ممّا حرّم الله عليكم ، ولكنّ الحلال ما أحلّ الله والحرام ما حرّم الله » . « 3 » وقال ( ع ) : « يا معشر شيعتنا والمنتحلين ولايتنا « 4 » ! إيّاكم وأصحاب الرّأي ، فإنّهم أعداء السنن ، تفلّتَتْ « 5 » منهم الأحاديث أن يحفظوها وأعِيَتْهُمُ السنّة أن يَعُوها فاتّخذوها عباد الله خولًا وماله دولًا ، فذلّت لهم الرّقاب ، وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ، ونازعوا الحقّ وأهله ، وتمثّلوا بالأئمّة الصّادقين وهم من الجهّال « 6 » الملاعين ، فسُئلوا عمّا لا تعلمون ، فأنفوا أن يعترفوا بأنّهم لا يعلمون ، فعارضوا الدّين بآرائهم فضلّوا وأضلّوا ، أمّا لو كان الدّين بالقياس لكان

--> ( 1 ) - كذا في النسخ ، وفي المصادر : ولا تكشف . ( 2 ) - نهج البلاغة : 60 - 61 ، الخطبة 19 . والآيتان في الأنعام : 38 ؛ النساء : 82 . ( 3 ) - نهج البلاغة : 254 ، الخطبة 176 . ( 4 ) - في المصدر : مودّتنا . ( 5 ) - تخلّصت . ( 6 ) - في المصدر : الكفّار .