الفيض الكاشاني

139

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

حديثاً من « 1 » مناقب علّي وفضل أهل بيته ، وكان أشدّ النّاس بليّةً أهل الكوفة لكثرة من بها من الشّيعة ، فاستعمل زياد بن أبيه ، وضمّ إليه العراقين الكوفة والبصرة ، فجعل يتتبّع الشّيعة وهو بهم عارف يقتلهم تحت كلّ حجر ومَدَر وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل وصَلَبَهم في جذوع النخل وسَمَلَ أعينهما « 2 » وطَرَدَهم حتّى نفوا عن العراق ، فلم يبقِ بهاأحد معروف مشهور » . « 3 » ثمّ أخذ النّاس في الرّوايات في فضل عثمان ومعاوية زوراً على المنبر في كلّ كَوْرَة « 4 » ومسجد بأمره ، وأُلقَوْا ذلك على معلّمي الكتاتيب ، فعلّموا ذلك صبيانهم كما يعلّمونهم القرآن ، ونشأ عليه الصبيان ، فاجتمعت على ذلك جماعتهم ، وصارت في أيدي المتنسّكين والمتديّنين ، منهم الّذين لا يستحلّون الافتعال لمثلها فقبلوها ، وهم يرون أنّها حقّ ، ولو علموا بطلانها وتيقّنوا أنّها مفتعلة لأعرضوا عن روايتها ولم يدينوا بها ولم يبغضوا من خالفها ، فصار الحقّ في ذلك الزّمان عندهم باطلًا والباطل حقّاً ، والكذب صدقاً والصدق كذباً ، ولعمري أنّ أكثر الأُمّة ما اتّبعوا رسولهم ، ولا من الصّحابة خيارهم ، ولا استعملوا عقولهم ولا أفكارهم ، ولكنّ الله أصمّ آذان مقلّدة الجمهور وأعمى أبصارهم ، ثمّ تركهم حيارى في ظلمات « هلك فيها من هلك ونجا من نجى » « 5 » . « 6 » « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى » ، « اللَّهُ وَلِيُّ

--> ( 1 ) - في بعض النسخ والمصادر : في . ( 2 ) - سمل العينَ : فقأه ، قلعه . ( 3 ) - الاحتجاج : 2 / 17 ؛ بحار الأنوار : 44 / 125 ، باب 21 ، ح 16 . ( 4 ) - بقعة التي تجمع فيها المساكن والقرى . ( 5 ) - أشار إلى قول أمير المؤمنين : « فعن بيّنة هلك من هلك وبمنّه نجا من نجا » ؛ راجع الكافي : 1 / 141 ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، ح 7 . ( 6 ) - راجع : الاحتجاج : 2 / 18 - 19 .