الفيض الكاشاني

137

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

ثمّ جعل الخلافة بعده شورى بين ستّة ، شهد لهم بأنّهم من أهل الجنّة ، وإنّ النّبيّ ( ص ) مات وهو عنهم راضٍ ، ثمّ أمر بضرب أعناقهم جميعاً إن لم يبايعوا واحداً منهم ، ثمّ بعد ذلك بدأ بين أنفسهم العداوة والبغضاء على حطام الدّنيا ، حتّى آل الأمر إلى أن استحلّ بعضهم دماء بعض وقتل بعضهم على أيدي بعض ؛ كما كان أخبر به النّبيّ ( ص ) : « لألفينّكم « 1 » ترجعون بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض » . « 2 » وكان ممّن اتّفقوا على إباحة دمه خليفتهم عثمان وكانوا له بين قاتل وخاذل ، وكانت من المولّيين على قتله عايشة ، ثمّ إنّها خرجت على أمير المؤمنين ( ع ) مع طائفة ممّن شرك في دم عثمان يطلبونه بدمه . وقد رووا « أنّ رسول الله ( ص ) نصّ على عشرة من الصّحابة بأنّهم من أهل الجنّة ، وذكرهم بأسمائهم ، وعدّوا منهم العمرين والطلحين وعثمان وعليّاً » ، « 3 » مع اعترافهم وعلمهم بأنّ عليّاً هو المقاتل للطلحتين في وقعة « جمل » ، فقتلا باغيين عليه . وهم الّذين رووا عن النّبيّ ( ص ) : « إنّه قال : إذا التقى المسلمانِ بسيفهما فالقاتل والمقتول في النّار ، قيل : ما بال المقتول قال : لأنّه أراد قتل صاحبه » . « 4 » ثمّ بعد ما تقرّر الأمر تشبّثوا في فضائل أئمّتهم بما لايدلّ أكثره على فضيلة ، مع روايتهم فيهم كلّ رذيلة ، وبما يلوح من فحاويه مخائل الاختلاف ويفوح من مطاويه رايحة الوضع والنّفاق ؛ ثمّ بعد التّتبّع يظهر إنّما هو من أمثاله إنّما وضع في زمن بني اميّة طمعاً في الانتفاع بجاه أحدهم وماله .

--> ( 1 ) - كذا في ب ، والمصدر ؛ وفي ساير النسخ : لا ألفينّكم . ( 2 ) - مناقب آل أبي طالب : 3 / 20 ؛ سنن النسائي : 7 / 127 ؛ المصنّف ( ابن أبي شيبة الكوفي ) : 8 / 603 ؛ بحار الأنوار : 29 / 455 ، باب 13 ، ح 45 . ( 3 ) - راجع : سنن ابن ماجة : 1 / 48 ؛ سنن أبي داوود : 2 / 401 ؛ سنن ترمذي : 5 / 312 . ( 4 ) - صحيح بخاري : 1 / 13 ؛ السنن الكبرى : 8 / 190 ؛ الصراط المستقيم : 3 / 230 .