الفيض الكاشاني

135

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

فصاروا أصنافاً « 1 » : صنفاً من أهل التّدليس والتلبيس من جنود إبليس وهم الّذين شيّدوا أركان هذه الضّلالة ، وصنفاً من أهل العمى والتّقليد قد شبّه لهم الأمر فدخلوا فيه على غير بصيرة تعصّباً لمن تولّى وكفر وتقليداً لشياطين البشر ممّن كان في الجاهليّة لا يفرق بين الله وبين الخشب والحجر ، فكيف بين عليّوبين أبي بكر وعمر وكان معهم تلك العقول السقيمة ؛ فلا غرو « 2 » أن يعدلوا عن الطّريقة القويمة ، وصنفاً اتّبعوهم خوفاً وتقيّةً ، فارتدّ أكثر النّاس بسبب ارتداد الصّحابة عن الدّين وخرجوا عن زمرة المسلمين كسنّة الله في أمم سائر النّبيّين . وذلك لأنّه لمّا استتمّ الأمر لأبي بكر صعد المنبر وقام خطيباً ، فقام إليه جماعة من المهاجرين والأنصار فأنكروا عليه أشدّ الإنكار وذكّروه حديث يوم الغدير ، فقال : « أيّها النّاس أقيلوني أقيلوني ، فلست بخيركم وعليّ فيكم ، فقام إليه عمر وقال له : والله ما أقلناك ولا يلي هذا الأمر أحد غيرك » . « 3 » فكان من جملة من أنكر عليه « مالك بن نويرة » « 4 » حين دخل المدينة ورآه على المنبر فتعجّب من نبذهم حديث يوم الغدير مع تلك التّأكيد ، فخافوا أن يصيبهم من قِبَله فتق ؛ إذ كانت له قبيلة وكان من شجعان العرب يعدّ بمأة فارس ، فلمّا رحل إلى أهله بعث إليه « خالد بن الوليد » في جيش ليأخذ منه زكاة ماله فأخذ من خالد العهود والمواثيق على أن لا يتعرّض له بمكروهٍ فيعطيه الزكاة ، فلمّا جنّ عليه الليل ونام مالك وأصحابه بيّت عليهم خالد وأصحابه فقتلوهم غدراً ، ودخل بامرأته في ليلته وطبخ رأسه في وليمة عرسه وسبى حريمه

--> ( 1 ) - في أكثر النسخ : صنفين . ( 2 ) - فلا عجب . ( 3 ) - راجع : الدرّ النظيم : 446 . ( 4 ) - راجع : الفضائل : 76 ؛ بحار الأنوار : 3 / / 344 ، باب 20 ، ح 163 .