الفيض الكاشاني
124
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ » ، « 1 » إلى آخر الآيات ، والقرآن مملوّ من ذكرهم . وروى الحميدي في الجمع بين الصّحيحين في مسند حذيفة : إنّه قال : « قال النّبيّ ( ص ) : في أصحابي اثنا عشر منافقاً ، منهم ثمانية لا يدخلون الجنّة « حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ » ، وأربعة لم أحفظ « 2 » ما قال « 3 » فيهم » . « 4 » وممّا يدلّ على ذلك دلالة واضحة ما ثبت أنّ النّبيّ ( ص ) لمّا أخذ البيعة لأمير المؤمنين ( ع ) من النّاس يوم الغدير وأمرهم بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين ، فسلّموا عليه طوعاً وكرهاً ، وبَخْبَخُوا غيظاً وخنقاً ، استولت عليهم نائرة الحسد والبغضاء ، وأبطنوا الإنكار والإباء ، حتّى قصد جماعة منهم قتل النّبيّ ( ص ) واحتالوا لذلك حيلًا فلم يظفروا به . كما يشهد له قصّة عقبة الهَرْشي « 5 » والدّبَاب ومن ارتقاها من الأصحاب ، « 6 » وهي مشهورة وفي كتبهم مسطورة . « 7 » فعند ذلك تعاقدوا صرف الأمر عن أهل بيته بعده ، وكتبوا لذلك كتاباً وتعاهدوا عليه ، وكانت بواطنهم مشحونةً بعداوته وعداوة أهل بيته ، كما أُشير إليه في آية تبليغ الوصيّة بقوله ( عز وجل ) : « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » ، « 8 » وكان يبدو من أفواههم البغضاء إحياناً وكان ما في
--> ( 1 ) - التوبة : 127 ؛ البقرة : 8 و 9 . ( 2 ) - في ب ، ، ز : لا أحفظ . ( 3 ) - زاد في المصادر : شعبة . ( 4 ) - لم تورد في المسند الحميدي ، راجع : صحيح مسلم : 8 / 122 ؛ الآحاد والمثاني : 2 / 466 ؛ العمدة : 334 ؛ والآية في الأعراف : 40 . ( 5 ) - كذا في النسخ . ( 6 ) - راجع : الهداية الكبرى : 77 - 82 ؛ بحار الأنوار : 28 / 98 ، باب 3 ؛ الطرائف في دين الإماميّة : 389 . ( 7 ) - راجع : تفسير مقاتل بن سليمان : 2 / 60 ؛ مسند أحمد : 5 / 453 ؛ مجمع الزوائد : 1 / 110 ؛ تخريج الأحاديث والآثار : 2 / 83 . ( 8 ) - المائدة : 67 .