الفيض الكاشاني
111
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
المؤمنين ( ع ) كثيراً ما يقول : أنا قسيم الله بين الجنّة والنّار ، وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا صاحب العصاء والميسم ، ولقد أقرّت لي جميع الملائكة والرّوح بمثل ماأقرّوا به لمحمّد ( ص ) ، ولقد حُمِلتُ على مثل حُمولتها وهي حمولة الرّبّ ، وإنّ رسول الله ( ص ) يدعى فيكسى وادعى فاكسى ويُستنطق فينطق وأستَنطَق فأنطقُ على حدّ منطقه ، ولقد أُعطيتَ خصالًا ماسبقني إليها أحد قبلي ، عُلّمتُ المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب ، فلم يفتنّي ما سبقني ، ولم يَعْزُبْ عنّي ما غاب عنّي ، أُبَشّرُ بإذن الله ، وأُؤدّي عنه كلّ ذلك من الله ، مكّنني فيه بعلمه » . « 1 » أقول : المتعقّب ، الطّاعن والمعترض ؛ وإنّما كان عليّ ( ع ) قسيم الله بين الجنّة والنّار ، لأنّ حبّه موجب للجنّة وبغضه موجب للنار ، فبه ينقسم الفريقان وبه يتفرّقان « 2 » ، كذا ورد عنهم ؛ « 3 » وإنّما كان الفاروق الأكبر لأنّه به يفرّق بين الحقّ والباطل وأهليهما ؛ والعصاء عصاء موسى الّتي صارت إليه من شعيب وإلى شعيب من آدم ، يعني هي عندي أقدر بها على ما قدر عليه موسى ؛ والميسم بالكسر المكواة « 4 » لمّا كان بحبّه وبغضه ( ع ) يتميّز المؤمن عن المنافق ، فكأنّه كان يَسِمُ على جبين المنافق بكيّ النّفاق ؛ والحُمولة بالضمّ الأحمال يعني كلّفني الله ربّي مثل ما كلّف محمّداً من أعباء « 5 » التّبليغ والهداية ، وهي حمولة الرّبّ أي الأحمال التي وردت من الله سبحانه لتربية النّاس وتكميلهم ؛ والدّعوة يشبه أن تكون كنايةً عن الأمر بالإقبال الّذي مرّ بيانه في حديث العقل والجهل وهو السّير إلى الله في سلسلة العود ؛ والكسوة
--> ( 1 ) - الكافي : 1 / 196 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة هم أركان الأرض ، ح 1 . ( 2 ) - في د ، : تتفرّقان . ( 3 ) - راجع علل الشرائع : 1 / 162 باب 13 ، ح 1 ؛ عيون أخبار الرضا : 1 / 92 ، باب 32 ، ح 30 ؛ بحارالأنوار : 39 / 194 ، باب 84 ، ح 3 وح 5 . ( 4 ) - الحديدة التي يكوى بها . ( 5 ) - جمع العِبء ، بمعنى الحِمل والثقل .