الفيض الكاشاني
105
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
[ 2 ] كلمة : فيها إشارة إلى كيفيّة حصول الوحي وغيره من أنواع العلم في قلوب أهليهما إنّ حقائق الأشياء كلّها مسطورة في اللوح المحفوظ وإنّما تفيض على قلوبنا من ذلك العالم بوساطة القلم العقليّ الكاتب في ألواح نفوسنا ، كما قال الله ( عز وجل ) : « أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ » ، « 1 » وقال الله سبحانه : « عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ » . « 2 » وقلب الإنسان صالح لأن ينتقش فيه العلوم كلّها ، وهو كمرآة مستعدّة لأن يتجلّى فيه حقيقة الحقّ في الأُمور كلّها من اللوح المحفوظ . وإنّما خلى عمّا خلي عنه من العلوم إمّا لنقصان في ذاته كقلب الصبيّ ، وهو يشبه نقصان صورة المرآة كجوهر الحديد قبل أن يصقل ؛ أو لكثرة المعاصي والخبث الّذي تراكم عليه من كثرة الشّهوات المانعة من صفائه وجلائه ، وهذا يشبه خبث المرآة وصداها « 3 » ؛ أو لعدوله عن جهة الحقيقة المطلوبة لاستيعاب المعيشة همّته بتهيّة أسباب المعيشة وتفصيل الأعمال البدنيّة المانعة من التّأمّل في الحضرة الرّبوبيّة والحقايئق الحقّة الإلهيّة فلا ينكشف له إلّا ما هو متفكّر فيه ، وهذا يشبه كون المرآة معدولًا بها عن جهة الصّورة ؛ أو الحجاب بينه وبين المطلوب من اعتقاد سبق إليه منذ الصبا على سبيل التّقليد والقبول بحسن الظّنّ فإنّ ذلك يحول بينه وبين حقائق الحقّ ويمنع أن ينكشف في قلبه خلاف ما تلقفه « 4 » من ظاهر التّقليد ، وهذا يشبه الحجاب المرسل بين المرآة وبين الصّورة المطلوب رؤيتها ؛ أو الجهل بالجهة الّتي يقع فيها العثور على المطلوب ، وإنّ طالب العلم ليس يمكنه أن يحصل العلم المطلوب إلّا بالتذكّر للعلوم الّتي تناسب مطلوبه ، حتّى إذا
--> ( 1 ) - المجادلة : 22 . ( 2 ) - العلق : 4 - 5 . ( 3 ) - الصَدَأ : مادّة لونها يأخذ من الحمرة والشُقْرة ، تتكوّن على وجه الحديد ونحوه بسبب رطوبة الهواء . ( 4 ) - كذا في أكثر النسخ ، وفي أ : تلقّيه ، وفي بعضها : تلفّقه .