الفيض الكاشاني
102
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
حجّة يكون معه عَلَم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته » . « 1 » وقد نبّه الله ( عز وجل ) في قصّة آدم - على نبيّنا وآله عليهم السلام - على وجوب الحجّة واصطفائه على الملائكة إذ قال الله تعالى : « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » . « 2 » وقال ( عز وجل ) : « فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » . « 3 » وذلك لأنّه مظهر الأسماء كلّها بخلاف الملائكة ، وأنّه المفيض للكمالات من اسم الله إلى ما سواه ، بل هو بعينه الاسم الجامع للأسماء كلّها ؛ لأنّه يدلّ على الله بظهوره في المظاهر كلّها دلالة الاسم على المسمّى ، فإنّ الدّلالة كما تكون بالألفاظ كذلك تكون بالذّوات من غير فرق بينهما فيما يؤول إلى المعنى . قال الصّادق ( ع ) : « نحن واللهِ الأسماء الحسنى الّتي لا يَقبَلُ الله من العباد عملًا إلّا بمعرفتنا » . « 4 » وذلك لأنّهم وسائل معرفة ذاته تعالى ووسائط ظهور صفاته سبحانه ؛ وإنّما لا يقبل الله عملًا إلّا بمعرفتهم ، لأنّ العلم بكيفيّة العمل وبمن يعمل له إنّما يؤخذ منهم ، فالحجّة كما أنّه لابدّ منه كذلك معرفته أيضاً لابدّ منها .
--> ( 1 ) - الكافي : 1 / 168 ، كتاب الحجّة ، باب الاضطرار إلى الحجّة ، ح 1 . ( 2 ) - البقرة : 30 - 33 . ( 3 ) - الحجر : 29 . ( 4 ) - الكافي : 1 / 143 - 144 ، كتاب التوحيد ، باب النوادر ، ح 4 .