الفيض الكاشاني
98
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
فجملةً مع أسبابها وعللها على نهج مستمرّ ونظام مستقرّ ، فإنّ ما يحدث في عالم الكون والفساد إنّما هو من لوازم حركات الأفلاك ونتائج بركاتها بإذن الله - عزّ سلطانه - ، فهي تعلم أنّه كلّما كان كذا كان كذا ، فمهما حصل لها العلم بأسباب حدوث أمر مّا في هذا العالم حكمت بوقوعه فيه ، فينتقش فيها ذلك الحكم . وربّما تأخّر بعض الأسباب الموجب لوقوع الحادث على خلاف ما توجبه بقيّة الأسباب لولا ذلك السّبب ، ولم يحصل لها العلم بذلك السّبب بعدُ لعدم اطّلاعه على سبب ذلك المسبّب « 1 » . ثمّ لمّا جاء أوانه واطّلعتَ عليه حكمت بخلاف الحكم الأوّل ، فيمحى عنها نفس الحكم السّابق ويثبت الحكم الآخر . مثلًا : لما حصل لها الموت بموت زيد بمرض كذا في ليلة كذا لأسباب تقتضي « 2 » ذلك ولم يحصل له العلم بتصدّقه الّذي يأتي به قبيل ذلك الوقت لعدم اطّلاعها على أسباب التّصدّق بعد ، ثمّ علم به ، وكان موته بتلك الأسباب مشروطاً بأن لا يتصدّق ، فيحكم أوّلًا بالموت وثانياً بالبرء ، وذلك لأنّ شأن النّفوس أن يكون توجّهها إلى بعض المعلومات واشتغالها به يذهلها عن البعض الآخر . ثمّ إذا كانت الأسباب لوقوع أمر ولا وقوعه متكافية ولم يحصل لها العلم برجحان أحدهما بعد لعدم مجيء أوان سبب ذلك الرّجحان بعد كان لها التّردّد في وقوع ذلك الأمر ولا وقوعه ، فينتقش فيه الوقوع تارةً واللاوقوع أُخرى ؛ فهذا هو السّبب في المحو والإثبات والتردّد والحكمة فيها . ثمّ لمّا كانت أفعال الملائكة المسخّرين وإراداتهم مستهلكة في فعله سبحانه وإرادته ، إذ
--> ( 1 ) - في ج : السبب . ( 2 ) - في د ، ج : يقتضي .