الفيض الكاشاني
92
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
أمراً إيجاديّاً أو تكليفيّاً . سئل النّبيّ ( ص ) : « أنحن في أمر فرغ منه أو أمر مستأنف ؟ قال : في أمر فرغ منه وفي أمر مستأنف » . « 1 » وسئل هل يغنى الدّواء والرّقيّة من قدر الله ؟ قال : والدواء والرّقيّة أيضاً من قدر الله . « 2 » وسئل أمير المؤمنين ( ع ) عند انحرافه عن جدار يريد أن ينقض أتفرّ من قضاء الله ؟ قال : « أفرّ من قضائه إلى قدره » . « 3 » ولمّا كانت الحكمة الإلهيّة تقتضي أن يكون العبد معلّقاً بين الرّجاء والخوف اللذينِ بهما يتمّ العبوديّة جعل الله كيفيّة علمه وقضائه وقدره وسائر الأسباب غائبة عن العقول ، وجعل الدّعوات والطّاعات وما يجري مجرى ذلك مناط التّكليف وملاك العبوديّة ليتمّ المقصود ، وهذا إحدى الطّرق في تصحيح القول بالتّكاليف مطلقاً مع الاعتراف بإحاطة علم الله وكون الأقدار جارية والأقضية سابقة في الكلّ . وأمّا الابتلاء من الله سبحانه فهو إظهار ما كتب لنا أو علينا في القدر وإبراز ما أودع فينا وغرز في طباعنا بالقوّة بحيث يترتّب عليه الثّواب والعقاب ، فإنّه ما لم يخرج من القوّة إلى الفعل لم يوجد بعد وإن كان معلوماً لله تعالى ، فلا يحصل ثمرته وتبعته اللازمتان ، ولهذا قال سبحانه : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ » « 4 » .
--> ( 1 ) - لم أجد الرواية بهذه العبارة ، ترد في المصادر العامّة بهذه العبارة : « عن ذي اللحية الكلابي قال : سألتُ النبيّ : أنعمل في أمر مستأنف أو أمر قد فرغ منه ؟ قال : لا بل في أمر قد فرغ منه ، قلتُ : ففيم نعمل إذا ؟ قال : اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له » ؛ راجع : مسند أحمد : 4 / 67 ؛ كنز العمال : 1 / 360 ، ح 1595 ؛ وكذا راجع : شرح الأسماء الحسنى : 2 / 84 . ( 2 ) - راجع : مسند أحمد : 3 / 421 ؛ كنز العمال : 10 / 104 ، ح 28529 ؛ وكذا راجع : قرب الإسناد ( للحميري ) : 95 ، ح 30 ؛ بحار الأنوار : 5 / 87 ، باب 3 ، ح 1 . ( 3 ) - التوحيد : 369 ، باب 60 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار : 5 / 114 ، باب 3 ، ح 41 . ( 4 ) - محمّد : 31 .