خير الدين الزركلي

173

الأعلام

تخرج بالمدرسة الملكية في الآستانة . وبعد عودته دخل في جمعية ( العربية الفتاة ) السرية ، القائمة دعوتها على تحرير العرب ، ومقاومة ما تعمل له جمعية ( تركيا الفتاة ) من تتريك العناصر العثمانية . ووشي به في أواخر الحرب العامة الأولى ، عقب الانتهاء من مجزرة المجلس العسكري العرفي ببلدة ( عاليه ) فاعتقل وزج في سجن ( خان الباشا ) بدمشق ، مع أشخاص منهم شكري الأيوبي . وهدد بالتعذيب ، فخشي أن يبدر منه في حال الاغماء ، ما يقضي عليه وعلى إخوانه في الجمعية ، وكان كاتم سرها ، فأعد قلما وقرطاسا وتمدد على سريره الخشبي وقطع شريان يده اليسرى ، وكتب رسالة بدمه وجهها إلى جمال باشا السفاح ، يحذره فيها من مغبة الظلم . وغاب عن وعيه . ورأى حارس السجن دما تحت الباب ، فأسرع إلى إخبار رئيسه . وكان الطبيب المناوب في تلك الساعة الدكتور أحمد قدري ( أنظر ترجمته ) فحمل القوتلي إلى حيث عولج . ولما احتل الفرنسيس سورية ( 1920 ) طلبوه وحكموا عليه ، غيابيا . وأقام في مصر ثم في حيفا ، إلى أن شبت الثورة السورية ( 1925 ) فكان من أركان العاملين لها ، بعيدا عن ميدانها . واستقر في دمشق ( 1930 ) بعد سقوط حكم الاعدام عنه وعن أكثر زملائه . وتألف مجلس النواب السوري ( 1936 ) فكان من أعضائه وتولى وزارة المالية واستقال ( 1938 ) مكتفيا بالنيابة ، فانتخب نائبا لرئيس مجلس النواب في العام نفسه . وانتخب في 17 / 8 / 1943 رئيسا للجمهورية السورية . وكان على عهده جلاء فرنسة عن سورية ( 1946 ) وازدهرت في أيامه . وثار عليه حسني الزعيم ( أنظر ترجمته ) فأكره على الاستقالة واعتقل . ثم أطلق ، فاستقر في الإسكندرية . وتغيرت حال سورية ، فعاد إلى دمشق وانتخب رئيسا للجمهورية ثانية في أغسطس ( آب ) 1955 وقصد مصر على رأس وفد من سورية فاتفق مع رئيس الجمهورية المصرية على توحيد القطرين وتسميتهما ( الجمهورية العربية المتحدة ) ونزل له شكري ، باختياره ، عن الرئاسة ( في شعبان 1377 / 1958 ) ومنحه الثاني لقب ( المواطن العربي الأول ) فعاد إلى دمشق . ولم تحسن سيرة النائب عن الرئيس المصري في دمشق فأخرجه أهلها . وأقرهم شكري على صنيعهم . فكان ما يسمى بين القطرين بالانفصال ( ربيع الثاني 1381 / أواخر سبتمبر 1961 ) وغادر شكري دمشق فاشتدت عليه ( القرحة ) وكان مصابا بها ، واستقر في بيروت ، فتوفي بها ودفن في دمشق . وكان ما ألقاه من الخطب الرسمية قد جمع أيام رياسته الثانية في كتاب ( مجموعة خطب الرئيس شكري القوتلي - ط ) وعمل مدة في تدوين ( مذكراته ) ولا أعلم ماذا حل بها ( 1 ) . * ( الأمير شكيب أرسلان ) * ( 1286 - 1366 ه‍ = 1869 - 1946 م ) شكيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان ، من سلالة التنوخيين ملوك الحيرة : عالم بالأدب ، والسياسة ، مؤرخ ، من أكابر الكتاب ، ينعت بأمير البيان . من أعضاء المجمع العلمي العربي . ولد في الشويفات ( بلبنان ) وتعلم في مدرسة ( دار الحكمة ) ببيروت ، وعين مديرا للشويفات ، سنتين ، فقائم مقام في ( الشوف ) ثلاث سنوات . وأقام مدة بمصر . وانتخب نائبا عن حوران في مجلس ( المبعوثان ) العثماني . وسكن دمشق في خلال الحرب العامة الأولى ، ثم ( برلين ) بعدها . وانتقل إلى جنيف ( بسويسرة ) فأقام فيها نحو 25 عاما . وعاد إلى بيروت ، فتوفي فيها ، ودفن

--> ( 1 ) مذكرات المؤلف . ومن هو في سورية وصحف كثيرة منها صحف بيروت في 20 حزيران 1967 ولسان الحال 1 تموز 1967 .