خير الدين الزركلي
109
الأعلام
محمد البوسعيدي : صاحب مسقط وعمان . وهو أبو ملوك مسقط وزنجبار بعد ذلك . ويقال له سلطان ابن الإمام . انتزع الحكم من أخيه سعيد ، واستقرت البلاد في أيامه . قال صاحب تحفة الأعيان : ( وكان الملك البحري أيام اختلاف اليعاربة متفرقا في أيدي عمالهم ، مثل الهند وممباسة وزنجبار وما بعدها ، وكل عامل قد استبد برأيه وانفرد بما تحت يده وادعى المملكة لنفسه ، فسعى سلطان في رد ما أمكنه من ذلك ، ولم يتم له الامر وإنما تم لولده سعيد بن سلطان ) . وهاجم البحرين سنة 1216 ه ، وأخذها من آل خليفة . فاستنجدوا بعبد العزيز بن محمد ابن سعود ، فأمدهم بجيش أخرج عساكر سلطان ، وقتل منها ما ينيف على ألفي رجل . ثم مات سلطان قتيلا في مناوشة ، وهو في سفينة صغيرة على مقربة من شاطئ مسقط ، كان ذاهبا بها إلى بندر عباس ، فقتله رجال من ( القواسم ) أهل ( رأس الخيمة ) . وهو الذي أمضى الاتفاق مع شركة الهند الشرقية ، سنة 1213 ه - 1798 م ، بتقديم الانكليز في المعاملات التي تتم في داخل بلاده ، على الفرنسيين والهولنديين . وأمضى اتفاقا آخر مع ( جون مالكولم ) سنة 1214 ه - 1800 م يخول الانكليز إقامة معتمد دائم في مسقط ( 1 ) . * ( ابن بجاد ) * ( . . . - 1351 ه = . . . - 1932 م ) سلطان بن بجاد بن حميد ، من عتيبة : قائد شجاع . من بادية ما بين الحجاز ونجد . صحب ابن سعود ( عبد العزيز بن عبد الرحمن ) في غزواته مغامراته ، قبل أن يلي الملك . وأقام في ( هجرة الغطغط ) على مقربة من الرياض فكان زعيمها . وأرسله ابن سعود إلى واحة ( تربة ) في شعبان 1337 ه ، نجدة لخالد ابن لؤي ، لصد الشريف عبد الله بن الحسين عن تلك الواحة ، فأغارا على جيش عبد الله ، فكادا يفنيانه ، قيل : بلغت قتلاه خمسة آلاف ، منهم 180 من الاشراف . ثم كان مع الأمير فيصل بن عبد العزيز في حرب ( عسير ) . ولما بدأت حركة التجديد والاصلاح في دولة آل سعود ، قبيل استقرارها ، ونودي بالكف عن الغارات والغزوات ، كان من العسير على ابن بجاد - وهو العريق في البداوة - أن يرتاح إلى أساليب من الحضارة الجديدة ، رأى ( عبد العزيز ) ابن سعود يقبل عليها ويقرها : معاهدات مع دول الإفرنج ، وأنظمة وقوانين للبلاد ، وسيارات قد تكون من ( السحر ) وأطباء لا يصفون الحشائش ، ولا يقولون بالكي ، وكهرباء تأتي بالنور من دون زيت أو شمع ! كل هذا وأمثاله ، كان في ( منطق ) ابن بجاد ، من ( المستحدثات ) أو البدع . واستفزه الداهية ( فيصل الدرويش ) - أنظر ترجمته - ، فقام ينكر على ( الامام ) ما سماه قعودا عن الجهاد ، وابتعادا عن جادة الدين . وتحول بعد الطاعة والاخلاص ثائرا التفت حوله جموع من قبيلته ( عتيبة ) الكثيرة العدد ، وناصره الدرويش وأهل الغطغط ، واتسعت الفتنة . فوجه ابن سعود الزحوف لاخضاعه ومن معه ، وأمر من بقي على طاعته من عتيبة أن يكفيه شر من والى ابن بجاد منها ، فانقسمت القبيلة ، واقتتل فريقاها . ونشبت وقائع انتهت بالقبض على ابن بجاد وزجه في سجن ( الرياض ) مثقلا بالحديد مدة عام ونصف ، أو ما يقارب ذلك ، ومات في سجنه ( 1 ) . * ( اليعربي ) * ( . . . - 1091 ه = . . . - 1680 م ) سلطان بن سيف بن مالك اليعربي : ثاني أئمة اليعاربة الإباضية في عمان . بويع يوم وفاة الامام ناصر بن مرشد ( سنة 1050 ه ) بنزوى ، فطرد البرتغاليين من مسقط - وكانت في قبضتهم - وبنى سفنا كثيرة حمى بها شواطئ بلاده . وهاجم مراكز البرتغاليين في بلاد الهند وسواحل إفريقية . قال جيان Guillain في كتابه ( وثائق تاريخية ) : إن الرحالة البرتغالي ( القس مانويل جودنهو ) دون في رحلته من الهند إلى البرتغال ، مارا بالخليج الفارسي ، سنة 1663 م ، ما ترجمته : ( لم يكتف سلطان بن سيف باجلائنا عن بلاده ، بل اجترأ على اقتفاء أثرنا حتى بالبلاد التابعة لنا ، إذا حاصر منباسة ( Mombasa ) وأزعجنا في بومي Pompee ، وأسرت سفنه سفائن برتغالية كثيرة ) . وازدهرت مملكة عمان في أيامه . وكان شجاعا حازما متواضعا لرعيته ، غير محتجب عنهم ، يسير في الطريق وحده ، يسلم على الناس ويحادثهم .
--> ( 1 ) تحفة الأعيان 2 : 165 و 183 - 185 وعمان والساحل الجنوبي 18 و 27 وحاضر العالم الاسلامي ، الطبعة الثانية ، 4 : 341 وابن بشير 1 : 122 و 131 وهو يذكر أحمد بلفظ ( حمد ) من دون ألف . ومما ينبغي التنبيه إليه أن مؤلف كتاب Histoire des a ' Wahhabis depuis leur origine jusqu la fin de 1809 المطبوع في باريس سنة 1810 م ، وكان معاصرا لسلطان وسعيد ، البوسعيديين ، يمزج أخبار الأول بأخبار الثاني ، ويسمي الذي قتله القواسم ( سعيدا ) - أو سيدا Seyed - ولا يعنينا هذا ، وإنما المهم أنه أورد مقدمة لخبر مقتله ، كبيرة الفائدة للتاريخ ، فهو يقول ، ص 55 - 59 ، ما خلاصته أن إشاعة انتشرت في بلاد العرب عن عزم ( علي باشا ) والي بغداد ، على مهاجمة الوهابيين ، بقوة عظيمة ، وأن إمام مسقط ، اعتقد أن الامر جد ، فنهض لمحالفة ( باشا بغداد ) وخرج من مسقط في أسطول مؤلف من خمسة عشر مركبا ، فوصل إلى البصرة يوم أول رجب 1219 ه - 5 أكتوبر 1804 ولم ير شيئا يدل على صحة الخبر ، فانصرف إلى ( الكبد ) على مرحلة من البصرة ، واتصل بوالي بغداد - بواسطة تاجر معروف ، اسمه أحمد رزق - فعرض عليه ما جاء من أجله ، وطلب منه معونة مالية لمحاربة ( الوهابين ) فأجابه الوالي ( علي باشا ) بأنه لا يرى فائدة من مراكبه الخمسة عشر ، وأبى أن يمده بقليل أو كثير من المال ، فاضطر ( سعيد ) - والصواب سلطان - إلى بيع أحد مراكبه لبعض سكان البصرة ، بثمانية وثلاثين ألف قرش رومي ، توازي - في ذلك العهد - 190 ألف فرنك فرنسي ، وأبحر من شاطئ ( الخور ) بقرب ميناء البصرة ، للعودة إلى مسقط ، واختار مركبا خفيفا انتقل إليه ، ليسبق أسطوله أو ليتقي مهاجمة ( الوهابيين ) وشاع خبر سفره ، فلم ينفعه احتياطه ، ففاجأه بعض القرصان ، من عرب ( القواسم ) فقاتلهم ، وأصيب برصاصة قضت عليه ، وذلك في اليوم العاشر من نوفمبر سنة 1804 الموافق 5 شعبان 1219 . ( 1 ) مذكرات المؤلف .