أبو نصر الفارابي

90

احصاء العلوم

لشيء مما في الملة نصروا به ذلك الشيء ، وما وجدوا منها مناقضا لشيء مما في الملة وأمكنهم أن يتأولوا اللفظ الذي به عبر عنه واضع الملة على وجه موافق لذلك المناقض - ولو تأويلا بعيدا - تأولوه عليه . وإن لم يمكنهم ذلك ، وأمكن أن يزيف ذلك المناقض وأن يحملوه على وجه يوافق ما في الملة فعلوه ؛ فإن يضاد المشهورات والمحسوسات في الشهادة مثل أن تكون المحسوسات أو اللوازم عنها توجب شيئا ، والمشهورات واللوازم عنها توجب ضد ذلك ، نظروا إلى أقواهما شهادة لما في الملة فأخذوه واطرحوا الآخر وزيفوه . فإن لم يمكن أن تحمل لفظة الملة على ما يوافق أحد هذه ، ولا أن يحمل شيء من هذه على ما يوافق الملة ، ولم يمكن أن يطرح ولا أن يزيف شيء من المحسوسات ولا من المشهورات ولا من المعقولات التي تضاد شيئا منها رأوا حينئذ أن ينصروا ذلك الشيء بأن يقال إنه حق لأنه أخبر به من لا يجوز أن يكون قد كذب ولا غلط . ويقول هؤلاء في هذا الجزء من الملة بما قاله أولئك الأولون في جميعها . فبهذا الوجه رأى هؤلاء أن ينصروا الملل . وقوم من هؤلاء رأوا أن ينصروا أمثال هذه الأشياء ، يعني التي يخيل فيها أنها شنعة ، بأن يتتبعوا سائر الملل فيلتقطوا الأشياء الشنعة التي فيها . فإذا أراد الواحد من أهل تلك الملل تقبيح شيء مما في ملة