أبو نصر الفارابي

8

احصاء العلوم

ونحن نستطيع معرفة غرض الفارابي من تأليف كتابه « إحصاء العلوم » من التوطئة التي مهد بها لبحثه . لقد افتتحه بقوله : « قصدنا في الكتاب أن نحصي العلوم المشهورة علما علما ، ونعرف مجمل ما يشتمل عليه كل واحد منها ، وإجزاء ما له أجزاء منها . . » . ثم نراه يعدد المنافع التي نحصل عليها من الكتاب وهي ترجع إلى ثلاث : الأولى تبصرة من يريد أن يتعلم علما من هذه العلوم فيجد هذا العلم وموضوعاته . والثانية إكسابه القدرة على المقارنة بين هذه العلوم ليعلم أيها أفضل وأنفع وأوثق . والثالثة إكسابه القدرة على اختبار مدى إحاطة مدعي العلوم بها وتضلعهم منها . فالكتاب إذن لا يطمح إلى أبعد من إعطاء القارئ فكرة عن مختلف العلوم المشهورة ، تعينه على معرفة محتوياتها وقيمتها وفضيلتها والمنافع التي تقدمها . ويتجلى انعدام أساس لتصنيف العلوم في تقسيم الكتاب إلى خمسة فصول : فصل يتحدث عن علم اللسان ، وثان يتناول علم المنطق ، وثالث يبحث في علوم التعاليم ، ورابع يشتمل على العلم الطبيعي والعلم الإلهي ، وخامس يحشر فيه العلم المدني وعلم الفقه وعلم الكلام . فما هو المسوغ لجمع العلم الطبيعي والعلم الإلهي في فصل واحد ؟ وما هو المبرر لبحث العلم المدني وعلم الفقه وعلم الكلام في فصل واحد ؟ أما علم اللسان فيدرس ألفاظ اللغة وقوافيها . والألفاظ التي تتكون منها اللغة نوعان مفردة ومركبة . والمفردة هي التي تدل على