أبو نصر الفارابي

76

احصاء العلوم

جواهر وأنها مفارقة ، والظنون التي تشاكل هذه في مبادئ سائر العلوم فينقحها ويبين أنها فاسدة . والجزء الثالث - يفحص عن الموجودات التي ليست بأجسام « 1 » ولا في أجسام : فيفحص عنها أولا هل هي موجودة أم لا ؟ ويبرهن أنها موجودة ثم يفحص عنها هل هي كثيرة أم لا ؟ فيبين أنها كثيرة ، ثم يفحص هل هي متناهية أم لا ؟ فيبرهن أنها متناهية ، ثم يفحص هل مراتبها في الكمال واحدة ، أم مراتبها متفاضلة ؟ فيبرهن أنها متفاضلة في الكمال ، ثم يبرهن أنها على كثرتها ترتقي من عند أنقصها إلى الأكمل فالأكمل ، إلى أن تنتهي في آخر ذلك إلى كامل ما لا يمكن أن يكون شيء هو أكمل منه ، ولا يمكن أن يكون شيء هو أصلا في مرتبة وجوده ولا نظير له ولا ضد « 2 » ، وإلى أول لا يمكن أن يكون قبله أول ، وإلى متقدم لا يمكن أن يكون شيء أقدم منه ، وإلى موجود لا يمكن أن يكون استفاد وجوده عن شيء أصلا ، وان ذلك الواحد هو الأول والمتقدم على الإطلاق وحده ، ويبين أن سائر الموجودات متأخر عنه في الوجود ، وأنه هو الموجود الأول الذي أفاد كل واحد سواه الوجود ، وأنه هو الواحد الأول الذي أفاد كل شيء سواه الوحدة . وأنه هو الحق الذي أفاد كل ذي حقيقة سواه الحقيقة وعلى أي جهة أفاد

--> ( 1 ) الموجودات التي ليست بأجسام ولا في أجسام هي الله والعقول الثواني والعقل الفعال والنفس . . . الخ . ( 2 ) يعدد الفارابي صفات الله وهي الكمال والوحدانية والسرمدية والخلق ( خلق العالم ) والحق .