أبو نصر الفارابي

60

احصاء العلوم

والثاني - يفحص عن الأرض المعمورة منها وغير المعمورة « 1 » ، ويبين كم هي المعمورة ، وكم أقسامها العظمى وهي الأقاليم ، ويحصي المساكن التي يتفق أن يكون كل واحد منها في ذلك الوقت ، وأين موضع كل مسكن وترتيبه من العالم . ويفحص عما يلزم ضرورة أن يلحق كل واحد من الأقاليم والمساكن عن دور العالم المشترك للكل ، وهو دور اليوم والليلة لأجل وضع الأرض بالمكان الذي هي فيه مثل المطالع والمغارب ، وطول الأيام والليالي وقصرها وما أشبه ذلك . فهذا جملة ما اشتمل عليه هذا العالم . علم الموسيقى وأما علم الموسيقى « 2 » فإنه يشتمل بالجملة على أن يعرف أصناف الألحان وعلى ما منه يؤلف ، كيف يؤلف ، وبأي أحوال يجب أن تكون حتى يصير فعلها أنفذ وأبلغ . والذي يعرف بهذا الاسم علمان . أحدهما - علم الموسيقى العملية .

--> ( 1 ) هذه الموضوعات غدت اليوم داخلة في علم الجغرافيا . ( 2 ) اهتم الفارابي بعلم الموسيقى ، ويقال إنه اخترع آلة موسيقية كان يعزف عليها ألحانا مختلفة مؤثرة . ويروي مترجموه أنه دخل على سيف الدولة أمير حلب وعزف لحنا أضحك المجلس ، ثم عزف لحنا آخر أبكى من في المجلس ، ثم عزف لحنا ثالثا فناموا جميعا . وألف في هذا العلم كتابا ضخما اسمه كتاب الموسيقى الكبير .