أبو نصر الفارابي

56

احصاء العلوم

فالمستقيمة هي التي إذا خرجت عن البصر امتدت على استقامة سمت « 1 » البصر إلى أن تخور وتنقطع . والمنقطعة هي التي إذا امتدت نافذة من البصر تلقاها في طريقها قبل أن تخور مرآة تعوقها عن النفوذ على استقامة فتنعطف منحرفة إلى أحد جوانب المرآة ثم تمتد في الجانب الذي انحرف مارة إلى ما بين يدي الناظر . والمنعكسة هي التي ترجع عن المرآة في طريقها التي كان سلكها أولا وكان [ . . . ] حتى تقع على الجسم الناظر الذي من بصره خرجت فيرى الإنسان بذلك الشعاع . والمنكسرة هي التي ترجع من المرآة إلى جهة الناظر الذي من بصره خرج « 2 » ، فتمتد منحرفة عنه إلى أحد جوانبه فيقع أي شيء آخر إما خلف الناظر أو عن يمينه أو يساره أو من فوقه ، ويرى الإنسان ما خلفه أو ما في أحد جوانبه الأخر « 3 » . والمرآة هي بالجملة الأجسام المشفة : هواء أو ماء ، أو جسم سماوي أو بعض الأجسام المركبة لدينا من زجاج أو ما جانسه .

--> ( 1 ) السمت : عرفه الجرجاني كما يلي : « السمت خط مستقيم واحد وقع عليه الحيزان مثل هذا . ( 2 ) يقتفي الفارابي هنا أثر أفلاطون ، ويزعم مثله أن الشعاع يخرج من عين الناظر ويقع على الجسم المنظور فيرى . ويذهب أرسطو إلى عكس ذلك . ( 3 ) يشير الفارابي إلى التطور الذي أحرزه علم المناظر في العصر العباسي عند العرب . وربما كان ابن الهيثم قد بلغ به شوطا كبيرا عندما درس بشكل علمي انعكاس الشعاع وانكساره وقاس الزوايا التي يشكلها عند انعكاسه أو انكساره .