أبو نصر الفارابي
46
احصاء العلوم
والسابع - فيه القوانين التي تمتحن وتسبر بها الأقاويل الخطبية وأصناف الخطب وأقاويل البلغاء والخطباء ، فيعلم هل هي على مذهب الخطابة أم لا ؛ ويحصي فيها جميع الأمور التي تلتئم بها صناعة الخطابة ، ويعرف كيف صناعة الأقاويل الخطبية والخطب في كل فن فن من الأمور وبأي الأشياء تصير أجود وأكمل وتكون أفعالها أنفذ وأبلغ ؛ وهذا الكتاب يسمى « ريطوريقا » وهو الخطابة . والثامن - فيه القوانين التي تسبر بها الأشعار وأصناف الأقاويل الشعرية المعمولة والتي تعمل في فن فن من الأمور ، ويحصي أيضا جميع الأمور التي تلتئم بها صناعة الشعر ، وكم أصناف الأشعار والأقاويل الشعرية ، وكيف صنعة كل شعر منها ، ومن أي الأشياء يعمل ، وبأي الأشياء يلتئم ويصير أجود وأفخر وأبهى وألذ ، وبأي أحوال ينبغي أن يكون حتى يصير أبلغ وأنفذ . وهذا الكتاب يسمى باليونانية « فيوطيقا » وهو كتاب الشعر . فهذه أجزاء المنطق ، وجملة ما يشتمل عليه كل جزء منها . والجزء الرابع « 1 » هو أشدها تقدما بشرف ورئاسة ، والمنطق إنما التمس به على القصد الأول ، الرابع . وما في أجزائه إنما عمل لأجل الرابع . فإن الثلاثة التي تتقدمه في ترتيب التعليم هي توطيئات ومداخل وطرق آلية . والأربعة الباقية التي تتلوه لسببين :
--> ( 1 ) يعني بالجزء الرابع من المنطق البرهان ، ويعني بالأجزاء السابقة له المقولات والعبارة والقياس التي يعتبرها توطئة للبرهان ومداخل . ويعني بالأربعة التي تلي البرهان من أجزاء المنطق : الجدل والمغالطة والخطابة والشعر .