أبو نصر الفارابي

35

احصاء العلوم

يعطي قوانين مشتركة تعم ألفاظ الأمم كلها . فإن للألفاظ أحوالا تشترك فيها أحوال « 1 » جميع الأمم : مثل أن الألفاظ منها مفردة ومنها مركبة والمفردة اسم ، وكلمة ، وأداة ، وأن منها ما هي موزونة وغير موزونة وأشباه ذلك . وهاهنا أحوال تخص لسانا دون لسان مثل : أن الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب ، والمضاف لا يدخل فيه ألف ولام التعريف . فإن هذه وكثيرا غيرها يخص لسان العرب . وكذلك في لسان كل أمة أحوال تخصه . وما وقع في علم النحو من أشياء مشتركة لألفاظ الأمم كلهم ، فإنما أخذه أهل النحو من حيث هو موجود في ذلك اللسان الذي عمل النحو له : كقول النحويين من العرب إن الكلم العربية اسم ، وفعل ، وحرف ، وكقول نحويي اليونانيين « 2 » : أجزاء القول في اليونانية اسم ، وكلمة ، وأداة . وهذه ليست إنما توجد في العربية فقط ، أو في اليونانية فقط ، بل في جميع الألسنة ، وقد أخذها نحويو العرب على أنها في العربية ، ونحويو اليونانية على أنها في اليونانية . فعلم النحو في كل لسان إنما ينظر فيما يخص تلك الأمة ، وفيما هو مشترك له ولغيره ، لا من حيث هو مشترك ، لكن من حيث هو موجود في لسانهم خاصة .

--> ( 1 ) الأفضل استبدال لفظة لغات بلفظة أحوال ليستقيم المعنى ، فتصبح العبارة هكذا : فإن للألفاظ أحوالا تشترك فيها لغات جميع الأمم . . . . ( 2 ) هذا الكلام يدل على معرفة الفارابي باللغة اليونانية وقواعدها أو نحوها وخصائصها .