أبو نصر الفارابي
23
احصاء العلوم
وأما الأدوات : فإن كانت عادتهم أن تكون كل واحدة منها مبنية على طرف واحد ، أو كان بعضها على واحد فقط ، وبعضها ينصرف في شيء من الأطراف ، عرف كل ذلك . فإن كانت قد توجد لهم ألفاظ شك في أمرها هل هي أدوات أو أسماء أو كلم ، أو كان قيل فيها إن بعضها يشاكل الأسماء ، وبعضها يشاكل الكلم ، احتاج أن يعرف ما من هذه يجري مجرى الأسماء ، وفي ما ذا ينصرف من أطرافها وما منها يجري مجرى الكلم ، وفي ما ذا ينصرف من أطرافها . وأما الضرب الذي يعطي قوانين التركيب « 1 » نفسه فإنه يبين أولا كيف تتركب الألفاظ وتترتب في ذلك اللسان ، وعلى كم ضرب حتى تصير أقاويل . ثم يبين أيها هو التركيب والترتيب الأفصح في ذلك اللسان . علم قوانين الكتابة وتصحيح القراءة وعلم قوانين الكتابة : يميز أولا ما لا يكتب في السطور من حروفهم وما يكتب « 2 » . ثم يبين عما يكتب في السطور كيف سبيله أن يكتب .
--> ( 1 ) يقصد بعلم قوانين تركيب الألفاظ نفسه علم البيان أو علم البلاغة . واللافت للنظر هو أن الفارابي لم يستعمل أسماء هذه العلوم التي كانت قد تكونت في زمانه مثل علم البيان ، وعلم المعجم . . . الخ . ( 2 ) ما يكتب في السطور وما لا يكتب : ما يكتب هو الحروف ، وما لا يكتب هو الحركات كالفتحة والضمة والكسرة والسكون . وفي زمن الفارابي كانت بعض الحروف لا تكتب مثل الألف والواو مثل « بسم الله الرحمن الرحيم » .