أبو نصر الفارابي
12
احصاء العلوم
وفي الفصل الرابع يبحث في العلم الطبيعي والعلم الإلهي . ويعني بالعلم الطبيعي ذلك العلم الذي يدرس الأجسام الطبيعية المختلفة من جمادات ونباتات وحيوانات . وهي أجسام بسيطة أو مركبة . ويفحص هذا العلم عن مبادئ هذه الأجسام وأعراضها ، وعن وجود الأجسام البسيطة وعددها ، وعن الأسطقسات الأربعة التي تتألف منها الأجسام المركبة ، وعن كون الأجسام الطبيعية وفسادها ، وعن الأجسام المركبة المشتركة الأجزاء ، وعن النبات وهو أحد أنواع الأجسام المركبة المختلفة الأجزاء ، وعن الحيوان وهو النوع الثاني من الأجسام المركبة المختلفة الأجزاء ، وأنواعه . أما العلم الإلهي فيفحص عن الموجودات التي ليست بأجسام ولا في أجسام ، أي عن الموجودات المفارقة للمادة . ويثبت وجودها وكثرتها وتراتبها . وإذا كان لم يسمها في هذا الكتاب فإنه سماها في كتب أخرى مثل « آراء أهل المدينة الفاضلة » و « السياسة المدنية » . إنها تشمل الله والعقول الثواني والعقل الفعال . وعدا ذلك يفحص العلم الإلهي عن موضوعين آخرين هما الموجود بما هو موجود ، أي الجوهر ، ومبادئ العلوم النظرية الجزئية كالمنطق وعلم التعاليم والعلم الطبيعي . أما الفصل الأخير فيخصصه للكلام على ثلاثة علوم هي العلم المدني وعلم الفقه وعلم الكلام . ويعني بالعلم المدني علمي الأخلاق والسياسة . فعلم الأخلاق يهتم بتحديد الخير والشر والسعادة الحقة والمظنونة ، والسبل إلى إدراكها . وعلم السياسة يهتم بمجتمع المدينة أو