الشيخ أحمد الوائلي
56
هوية التشيع
وإليك نماذج من تلك الروايات التي يتضح فيها هذا الروح : يقول البخاري : بسنده عن أبي هريرة : ما من بني آدم مولود يولد إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها ( 1 ) وما أدري إذا كان هذا فضيلة فلم حرم منها نبينا ( ص ) وهو سيد الأنبياء وإذا لم يكن ذلك فضيلة فما قيمة ذكرها ، وما ذنب الأنبياء الباقين يمسهم الشيطان . ويقول البخاري بسنده عن عائشة أم المؤمنين : إن النبي ( ص ) سحر حتى كان يخيل إليه أنه كان يفعل الشئ ولا يفعله ( 2 ) . ويروي البخاري قصة موسى حين نزل إليه ملك الموت لقبض روحه فصكه موسى على عينه حتى فقأها إلى أن قال : قال الله تعالى لملك الموت ارجع إليه وقل له ليضع يده على جلد ثور فله بكل شعرة غطتها يده عمر سنة الخ ( 3 ) . وفي الواقع إن هذه العملية طريفة فإن الشعر الذي يغطيه الكف ربما يصل إلى خمسة آلاف شعرة ، وعمر نبي الله موسى معروف فإما أن نكذب الرواية أو نكذب التاريخ . وذكر البخاري بسنده عن أم المؤمنين عائشة أن النبي ( ص ) مكث كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي إلى أن قال لي : يا عائشة إن الله أفتاني في أمر استفيته فيه أتاني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي عند رجلي للآخر ما بال الرجل ؟ قال : مطبوب - أي مسحور - قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن أعصم الخ إلى أن ذهب عنه أثر السحر بعد مدة ( 4 ) . ومعنى هذه الرواية أن النبي ( ص ) أصيب بفقدان الذاكرة أو بالفصام وما أدري ما هو حال الوحي خلال هذه المدة فإذا جاز أن يصاب النبي بمثل هذا
--> ( 1 ) البخاري ج 4 ص 164 . ( 2 ) البخاري ج 4 ص 122 . ( 3 ) البخاري ج 4 ص 157 . ( 4 ) البخاري ج 8 ص 18 .