حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

76

شاهنامه ( الشاهنامه )

والصولجان ومطاردة الأقران في الضراب والطعان ، وتصريف الأعنة وعطفها يمنة ويسرة في المعترك والميدان ، والرابع من يسرد عليه سير الملوك وتواريخهم ويخبره عن أفعالهم الحميدة وأقوالهم السيدة . قال : فلما حصلوا عند المنذر سلم بهرام إليهم فأخذوا في تعليمه حتى برع في جميع ما قصدوا لتعليمه إياه . ولما بلغ سنة ثماني عشرة سنة عن استغنى عن المعلمين فأشار على المنذر بأن يردّهم . فخلع عليهم المنذر وأعطاهم أموالا وافرة . وردّهم إلى بلادهم مسرورين مغبوطين . قال : فسأل بهرام المنذر أن يأمر فرسان العرب بأن يجروا بين يديه خيولهم العراب ليشترى منها ما يريد . فقال : أيها الشهريار ! إذا كنت تشترى الخيل فلمن أعددت الجرد العتاق والحُصن العراب ! هل هي إلا لك وصاحبها بين يديك ؟ فقال : إني ما أريد من الخيل إلا ما أعدّيه في المهابط ثم أضمره حتى يصير والريح طليقى عنان ، وشريكي رهان . وإذا لم يكن المركوب مجربا فلا ينبغي أن يعتمد عليه الراكب . قال : فنفذ المنذر ولده النعمان إلى قبائل العرب ليختار له الخيل . فاختار مائة فرس وجاء بها إلى بهرام . فخرج إلى ميدان المنذر ، وأجراهن فاختار منها فرسين : كميتا وأشقر قد جلبا من أرض الكوفة . فاشتراهما له المنذر ووهبهما له . ثم إنه قال ذات يوم للمنذر : إن وجوه الرجال لتصفر من ضيق الصدور ، وإنما تحسن مناظرهم بالنشاط والسرور . وليس شيء أجلب للفرح والانشراح من النظر إلى الوجوه الصباح . والمرأة سكن الرجل مالكا كان أو مملوكا . وهي التي تلجم الشباب بشكيمة العقل ، وتصونهم عن الغباوة والجهل . فأمر بعرض الجواري علىّ لأختار منهن واحدة أو اثنتين ليكون الرب عنى راضيا ، وأكون بين الناس محمودا . فأمر الملك فجاءوا بأربعين من الوصائف الروميات . وعرضهن عليه فاختار منهن جاريتين أحسن ما يكون من البشر ، وإحداهما جنكية . فشغف بهما بهرام قصة بهرام مع الجارية المغنية في الصيد فلم يكن له شغل سوى مطاردة الأقران واللعب بالكرة والصولجان ومداعبة النسوان . فخرج يوما إلى الصيد ومعه الجارية المغنية . وكان له هجين مسرج بسرج مغطى بالديباج ، له أربعة رُكب : ركابان من الذهب وركابان من الفضة . فيركبه ويرتدف الجارية وفي حجرها الجنك ، ومعه العدّة ، وتحت ركابه قوس البندق . فبينا هو يعدى الهجين في الصحراء إذ عن ّ له غزالان ذكر وأنثى فقال للجارية : أي الغزالين أرمى ؟ فقالت : إن رمى الغزال أمر هين . ولكن اجعل بنشابك الأنثى منهما ذكرا والذكر أنثى . ثم ارم الذكر وهو يعدو ببندقة في إحدى أذنيه فإنه يرفع رجله فيحك بها أذنه . فارمه عند