حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

73

شاهنامه ( الشاهنامه )

خيمة ومدّ السماط بين يديه . فلما طعموا وانتشروا أراد أن يقيل ساعة فنام فعصفت الريح وهو نائم فوقع عليه عمود الخيمة فمات . 32 - ثم ملك ابنه بهرام بن سابور بن سابور ملك بهرام أربعة عشر عاما فلما فرغ من عزاء أبيه تسنم سرير الملك . وحضرته أكابر الفرس فوعدهم من نفسه العدل وأنه يسير فيهم بأحسن سيرة . فقام بالملك أربع عشرة سنة . ثم مرض ولم يكن له ابن ، وكانت له خمس بنات ، وأخ أصغر سنا منه يسمى يزدجرد فعهد اليه ومات . ( أيها الشيخ الذي بلغ من السنين ثلاثا وستين ! حتام تهيم بذكر الراح ؟ لا بدّ أن يفجأك الأجل ، فبادر التوبة وأصلح العمل . ليرض الملك عن هذا العبد ، وليكن رأس ماله العقل وربحه القول الأسدّ . فإنه يشقق في القول الشعر ، وينسج في الظلام محمود الأثر . ولا عجب أن يشدو بالشعر على الكبر فقد سما به الملك العظيم ، ورفعه فوق الناس أجمعين . فليسر الزمان فيما يشتهى المليك الأغر وليكن تخته تاج القمر ، وليقرّبه سرير الملك فمنه تناول الرغائب وبه يرفع الذكر . ولتكن العظمة والمعرفة سبيل عليائه ، ولا تنله يد أعدائه . أدام اللّه دولة محمود ، وجعل سريره غرة السخاء والجواد ) . 33 - ذكر نوبة يزدجرد بن سابور بن سابور ذي الأكتاف وكانت مدّة ملكه سبعين سنة [ 1 ] جلوس يزدجرد الأثيم على العرش وهو يزدجرد المقلب بالأثيم . وكان فظا غليظا يستعظم في الثواب ردّ الجواب ، ويستصغر في العقاب ضرب الرقاب . ولما استوى أمره وانتظم ملكه زاد ظلمه ونقص عدله فعطل مراسم

--> [ 1 ] يزدجرد الأوّل ( 399 - 420 م ) الذي يلقب الأثيم ( بزه كار ) والخشن ، كان ملكا مسالما يكره الحرب ، وضرب على سكّته اسمه « يزدجرد المسالم » . وقد سنخت في عهده فرص كثيرة لمحاربة الروم والاستيلاء على أرضهم في آسيا فلم ينتهزها ، وبلغ من مسالمته إياهم أن الإمبراطور أركديوس ( arcadius ) أوصى اليه بحماية ابنه ثيودسيوس ( theodosius ) فقبل يزدجرد الوصية وأرسل أحد الخصيان من أولى العلم ليكون حارسا له .