حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

60

شاهنامه ( الشاهنامه )

23 - ذكر ملك هرمز بن سابور بن أردشير . ولم يملك سوى سنة وأربعة أشهر حكم أورمزد ( هرمز ) سنة وأربعة أشهر وكانت يلقب بالجرئ . ولم يحصل له روعة الملك لقصر مدّته . ولما جلس في مقام السلطنة مهد قواعد المعدلة ، وبسط ظل الرأفة على الرعية حتى اتفق الذئب والشاة في المورد . ومما يؤثر من كلامه ما قال : إن ثبات أسرّة السلاطين لا يحصل إلا بأصحاب العقل والرأي والدين ، وإن العقل ماء والعلم أرض لا ينبغي لأحدهما أن يفارق الآخر ، وقوله : إذا ذكرت الملوك عند العاقل فلا ينبغي إلا أن يكون كلامه بمعيار العقل موزونا فإن لا يقوله لا يبقى مكنونا فإن نطق في حقهم فلينطق بالحسن وإن أسمع فيهم قبيحا فليلزم سمعه بالصمم . فان قلب الملك يرى سره ويسمع رزه . وصية أورمزد ( هرمز ) لابنه بهرام ليستلم الحكم بعده والإحسان إلى الرعية وموته بعد ذلك قال : ولما دنت وفاته استحضر ولده ، وكان يسمى بهرام ، وعهد إليه وأوصاه وقال : أيها الولد الطاهر المستعلى على الخالق بالرجولية والعلم ! أصغ إلى المتظلمين ، واصفح عن المسيئين ، وإياك والحقد والكذب . ومن يكن نماما أو جاهلا أو محتالا فلا يجدن له عندك مجالا . واعلم أن قلة الحياة وكثرة الكلام يسودان وجه صاحبهما بين الأنام . واتخذ العقل سيدا والغضب عبدا ، ولا تحتد على المتقين . وتجنب الحرص فإنه يورث الجبن والغيظ . وو آثر الحلم والسداد ، وتجنب الالتواء والفساد . وإياك وما يورث قبح الأحدوثة . وإياك والعجلة فإنها تورث الندامة . وعليك بالرفق فهو مادة الاستقامة . ولا تكن نزقا حديدا ولا متوانيا بليدا وليكن عقلك بين هاتين الحالتين وسيطا . ولا تقربن طالبا للمثالب والمعايب ولا تطمع في صداقة العدوّ والموارب . قال : ثم قضى نحبه فقعد بهرام في مجلس العزاء أربعين يوما ثم قعد بعد ذلك مقعد أبيه من السلطنة . 24 - ثم ملك بهرام بن هرمز بن سابور بن أردشير . وكانت مدّة ملكه ثلاث سنين وثلاثة أشهر [ 1 ] ملك بهرام ثلاثة أعوام وثلاثة أشهر كان رجلا ذا حلم وتؤدة فاستبشر الناس بولايته . وأحسن السيرة فيهم واتبع في ملكه وسياسة الناس آثار آبائه . وصية بهرام لابنه بهرام لاستلام الحكم بعده والإحسان إلى الرعية وموته ولم تطل مدّته . ولما قربت وفاته أحضر ولده ، وكان يسمى بهرام أيضا ، فأقعده عند تخته فعهد اليه وأوصاه ومضى لسبيله .

--> [ 1 ] بهرام الأوّل ( 272 - 275 م ) كان ابن سابور لا ابن هرمزد كما هنا . وهو الذي قتل مانى يقول الطبري ، ويوافقه حمزة الأصفهاني : « فأمر بقتله وسلخ جلده ، وحشوه تبنا وتعيلقه على باب من أبواب مدينة جنديسابور ، يدعى باب المانى . وقتل أصحابه ومن دخل في متله » . وقصة في الشاه 48 بيتا .