حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
57
شاهنامه ( الشاهنامه )
المزخرفة . وهأنا أرتحل إلى الناووس ثم إما إلى نعيم وإما إلى بوس . فعليك بالعدل بين الرعية . والإحسان إلى الخليقة . ثم مضى إلى سبيله . والمدائن إحداهما أردشير خرّة ، وهي جور . والثانية أورمزد أردشير ، وهي سوق الأهواز . والثالثة رام أردشير . ومدينتان عند ميسان والفرات . والسادسة مدينة أخرى على وهي على غربى المدائن على ما قال غير صاحب الكتاب . 22 - ذكر نوبة سابور بن أردشير . وكانت مدّة ملكه ثلاثين سنة استلام سابور الحكم بعد أبيه أردشير وجلوسه على العرش وهو الذي تسميه العرب سابور الجنود . قال : ثم اعتصب سابور بتاج السلطنة ، واجتمع اليه عظماء المملكة فوعد الناس خيرا ، والتزم لهم أن يتقيل أباه في الاحسان إلى الرعية والترفرف عليهم بجناح العاطفة والرأفة ، وألا يتوخى فيهم إلا ما يتضمن مصالهم وألا يأخذ من الدهاقين أكثر من الثلث ، ولا يغلق على متظلم باب العدل . فقام أكابر الحاضرين ودعوا له وأثنوا عليه ، ونثروا عليه الجواهر ، وانفض المجلس . حرب سابور مع الروم وانتصاره عليهم ثم سارت الأخبار في أطراف الأقاليم بموت أردشير وقعود سابور في مكانه من الملك . فأطاع بعض واستعصى بعض . وأنهى الخبر بأن أهل قيذافه عصوا وامتنعوا من أداء الخراج فسار في عساكره إلى أن نزل على التونية فخرج عسكر عظيم من قيذافه وانضم إليهم عساكر التونية . وكان بهلوان الكل رجل يسمى برانوس . وهو فارس بطل وجيه عند قياصرة الروم . فلقى سابور وجرت بينهم على باب المدينة وقعة عظيمة أسر فيها برانوس مع ألف وستمائة نفس ، وقتل منهم ثلاثون ألفا . فأرسل قيصر عند ذلك إلى سابور ، وتضرع اليه وطلب الصلح ، والتزام الخراج على أن ينصرف عن باب التونية . فأجابه سابور إلى ذلك . فنفذ اليه ملء عشرة من جلود البقر ذهبا من الدنانير القيصرية وألف وصيف ووصيفة وأنواعا كثيرة من الثياب . فارتحل سابور وعاد وراءه حتى وصل إلى الأهواز فأمر ببناء مدينة تسمى سابور كرد ، وأنفق في بنائها أموالا كثيرة حتى فرغ منها . ثم بنى مدينة أخرى وأسكنها أسارى الروم ، وهي على رأس الطريق المسلوك من بلاد الخوز . وبنى بفارس مدينة أخرى كبيرة . وبنى قُهُندُز نيسابور . وكان برانوس أسيرا يحمله معه وهو مع ذلك يصغى إلى كلامه ويشاوره .