حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

52

شاهنامه ( الشاهنامه )

عند الخاقان أمانة . فأشر إليه بإحضارها . فأحضر الحقة . فسأل الملك عما فيها فقال : إن الذي فيها مادة حياتي . وإني لما أرمتنى بقتل ابنة أردوان أطعت اللّه وخالفت أمرك لمكان حملها . فجببت نفسي حتى لا يسوء ظن العدوّ بي ، ولا أقطع في بحر الريبة والتهمة . ورزقك اللّه أيها الملك ! أبناء ، وهو الآن ابن سبع سنين ، سميته سابور . وأمه بعد باقية تربيه . فتعجب الملك من ذلك وقال : أيها الناصح الشفيق ! تحملت عناء عظيما . وستجد ثمرته . فأخرج هذا الصبى إلى الميدان ما بين مائة غلام يساوونه في القدّ والسن والزي ، ومرهم باللعب بالكرة والصولجان حتى أرخ أنا إلى الميدان وأنظر هذا أعرف ولدى من بين هؤلاء الصبيان لعب أردشير بالكرة والصولجان ومعرفته ابنه سابور بالصفات من بين الصبيان ففعل الوزير ذلك . ولما دخل أردشير الميدان ورأى الصبيان يتلاعبون يعرف ولده سابور ، وتنفس الصعداء ، وأشار إليه بيده وقال للوزير : هذا ولدى . ثم أمر بعض غلمانه أن يتوسط الصبيان ويلعب معهم ثم يسلب منهم الكرة ويرميها إلى ما بين يدي الملك . ففعل الغلام ذلك ، فلما حصلت الكرة في موكبه لم يتجاسر أحد من الصبيان على التقدّم لأخذها سوى سابور . فإنه هجم ولم يحجم ، وتقدّم غير مفكر ، وأخذ الكرة من بين يدي أردشير وعاد بها إلى أترابه . فتهلل وجه أردشير حتى كأنه عاد إلى عوده ماء الشباب . فبادره الفرسان فأخذوه من الأرض وجاءوا به إلى أردشير فاعتنقه وضمه إلى صدره ، وقبل ما بين عينيه ، وعاد به إلى إيوانه . ثم أمر فنثروا عليه من الدرّ والياقوت ما غمر الصبى وعلاه حتى غطى وجهه . وعمل مثل ذلك مع الوزير ، وأكرمه إكراما عظيما حتى بلغ به إلى أن أمر أن ينقش اسمه على إحدى صفحتى الدينار والدرهم واسم الملك على الصفحة الأخرى . وعفا من ابنة أردوان وأمر بردّها إلى مكانها . ثم سلم سابور إلى المعلمين فعلموه الآداب الشاهنشاهية والمراسم السلطانية . ثم أمر ببناء مدينة على اسم ولده سابور . وهي التي تسمى جنديسابور . سؤال أردشير من كيد الهندي عن طالعه قال : فكبر سابور وكان لا يفارق خدمة أردشير ساعة ، وصار له وزيرا ودستورا ومدبرا مشيرا . وكان هو وأبوه لا يستريحان ساعة من مقاتلة الأعداء والركض إلى أطراف البلاد في حسم مادتهم ودفع عاديتهم . وكان كلما دفع عدوّا من جانب يظهر له عدوّ من جانب آخر . فقال أردشير ذات يوم لوزيره : إني أسأل اللّه تعالى أن يملكني الأقاليم ويطهر ساحة الأرض ممن ينازعني في الملك حتى أتفرّغ لعبادته تعالى وتقدّس . فقال له الوزير : أرسل إلى كيد صاحب الهند فإنه رجل عالم