حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

34

شاهنامه ( الشاهنامه )

فأثبت هاهنا كلمة خدمت بها مقامه الأعلى في مقتبل استسعادى بتقبيل عتبته الرفيعة وسدّته المنيعة ليقف الناظرون في هذا الكتاب على فضائله الزاهرة التي هي درارىّ سماء السناء ، ودرر دأماء المجد والعلاء . وأوّل الكملة : طغى في التصابى مغرم القلب هائمه * فأقصر واشيه وأخفق لائمه لديغ هوى قد أسملته رقاته * له عائدات من هموم تلازمه سبى قلبه خشف من الإِنس عاقد * غرير الصبى ما حل عنه تمائمه حليف جمال يفضح البدر وجهه * وتضحك عن زهر النجوم مباسمه كغصن من الريحان أغيد ناعم * سقاه فأرواه من الغيث ساجمه هتفت به والليل قد شق سجفه * ورق إلى أن نم بالسر كاتمه : أيا ثمل الأعطاف مالك صاحيا * ألم تر سوق العيش قامت مواسمه ؟ أضاء نهار من محياك شامس * فما بال ذاك الطرف ينعس نائمه ؟ فقم نصطبح واجل الزجاج قد اكتسب * أساور من ذوب النضار معاصمه تحيط بأفلاذ الحريق ضلوعه * ويسعر مهما شج بالماء جاحمه

--> هذه الدولة التي حاربت السلوقيين ثم الرومان وبقي سلطانها خمسا وسبعين وأربعمائة سنة ( 249 ق م - 226 م ) هي التي يسميها الأوربيون دولة پرثيا ويسمون الأشرة التي قامت بها أسرة الأرساسيين ، ويسميها مؤرّخو العرب والفرس دولة الأشكانيين ( أو الأشغانيين أو الأشقانيين ) ، ويسمعون أوّل ملوكها أشك وينسبونه ، كدأب الفرس في وصل الأسر الحديثة بالقديمة ، إلى كيقباد أو كيكاوس . وتختلف الروايات في عدد ملوكهم ومدّة حكمهم بين أحد عشر وعشرين ملكا ، وبين 266 و 523 سنة . وقد ذكر البيروني روايات مختلفة في عددهم وسنيهم ثم انتهى به التحقيق إلى أن أصح الروايات ما في كتاب الشابورقان أن ما بين الإسكندر إلى أردشير 537 سنة . وذلك قريب جدا من الحقيقة . وقد بين العلامة المسعودي سبب هذا الاختلاف في مدة دولة الأشكانيين فيما يأتي : « وبين الفرس وغيرهم من الأمم في تاريخ الإسكندر تفاوت عظيم . وقد أغفل ذلك كثير من الناس . وهو سرّ ديانى وملوكى من أسرار الفرس لا يكاد يعرفه إلا الموابذة والهرابذة وغيرهم من