حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

27

شاهنامه ( الشاهنامه )

وإياك أن تمس أحدا من الكيانية فإنه لا يحسن غرس العداوة في القلوب . فاتق اللّه ولا تسفك دماء الأكابر . فإنه يثمر اللعن إلى يوم القيامة ، ولا يورث غير الحسرة والندامة . والرأي أن تستحضر أكابر بيت الملك ، وتملّك كل واحد منهم بلدا أو إقليما ، ولا تجعل لبعضهم على بعض حكما ولا يدا ، ولا تسمين ّ منهم للسلطنة أحدا حتى تشغلهم بحربهم عن بلاد الروم . فلما قرأ الإسكندر كتاب الحكيم استحضر الأكابر الكيانية وأجلسهم في مراتبهم في خدمته ثم فرّق عليهم الممالك ، وأمرهم أن يكتب كل واحد منهم كتاب عهد يعاهد فيه على ألا يطلب الزيادة على ما في يده ، ولا يتعرّض لمملكة غيره ، ويجترى بما في حكمه وتحت يده ، فاستتب منهم ذلك فسموا ملوك الطوائف . ذكر وفاة الإسكندر قال صاحب الكتاب : ثم إنه وصل إلى بابل فاتفق أنه ولد في تلك الليلة مولود له رأس كرأس الأسد ، وحافر كحافر الدواب ، وذنب كذنب الثور ، ولا يشبه الإنس إلا في صدره وكتفه . فلما وضعته أمه مات في الحال . فحملوه إلى حضرة الملك فتطير منه واستحضر المنجمين وسألهم عن طالع ذلك المولود وما تدل عليه أحكام النجوم في ولادته . فأظلمت الدنيا في عيونهم لما فهموه ، وكتموا الإسكندر ما علموه . فأوعدهم وهدّدهم فقال له بعض المنجمين : أيها الملك ! إنك ولدت على طالع الأسد . فإذ قد رأيت رأس المولود الميت مثل رأس الأسد فقد دل على زوال ملكك وانتهاء عمرك . واتفقت كلمة سائر المنجمين على ذلك . فاغتم الإسكندر ثم قال : إنه لا بد من الموت ، ولست أهتم لذلك . رسالة بعثها الإسكندر إلى أمه والوصية عند موته ثم مرض في يومه ذلك وهو ببابل فاستحضر كاتبه وكتب إلى أمه كتابا يعزيها فيه عن نفسه ، ويوصى إليها ويأمرها بالصبر والرضا بما قدّر له من قصر العمر ، والتسليم لقضاء اللّه النافذ في الخلق . وقال : إني قد أمرت أكابر الروم ، إذا انصرفوا من هذه البلاد ، بالتمسك بطاعتك والانقياد لأمرك . وأما أكابر إيران والذين كان يخاف على بلاد الروم من معرتهم فقد ملكت كل واحد منهم إقليما من الأقاليم حتى يمنعه الشغل بما في يده عن بلاد الروم . وإذ مت فادفنونى في تراب مصر ، وفرّقوا من خزائنى مائة ألف دينار في هذه السنة على المشتغلين بأنفسهم من عباد اللّه . وروشنك - يعنى زوجته - إن ولدت ابنا فهو ملك الروم لا غير . وإن ولدت بنتا فلتزوّج من ابن فيلقوس ، واتخذيه ولدا ، وجدّدى به ذكر الإسكندر أبدا . وأما ابنة كَيد ملك الهند وفردّوها ، إن أرادت ، إلى أبيها مع خزائنها التي جاءت معها ، في عماريتها ، ومع تاجها وتختها . وأنا قد استسلمت للموت عن رأس العجز بعد