حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
24
شاهنامه ( الشاهنامه )
رؤية الإسكندر ميتا في قصر من الياقوت الأصفر ولما أحكم الإسكندر ذلك ارتحل من تلك المدينة وسار مسيرة شهر فوصل إلى جبل من اللازورد ، على رأسه بينت من الياقوت الأصفر ، فيه قناديل معلقة من البلور ، وفي وسطه عين ماء مالح فيه جوهر أحمر له أشعة تنبث أنوارها على الماء فيمتلئ البيت منه بالأضواء . وعند العين تخت من الذهب منصوب عليه شخص مسجّى مضطجع ، رأسه كرأس خنزير ، وبدنه كبدن إنسان ، قد فرش تحته الكافور . وكان من قصد أخذ شيء من ذلك البيت تأخذه الرعدة ويموت في مكانه . فسمع الإسكندر هاتفا من تلك العين يقول : أيها الرجل الحريص ! لا تحرصن ّ هذا الحرص كله فقد رأيت ما لم يره أحد . فالواجب أن تصرف عنانك فقد دنت أيامك ، وشارف الانقضاء ملكك . ففزع الإسكندر وأسرع الانصراف إلى معسكره . رؤية الإسكندر شجرتين تتكلمان بلغتين في الليل والنهار ثم ارتحل وسار حتى خرج من البرية وانتهى إلى مدينة آهلة ففرح حين سمع صوت الإنس واستأنس . فتلقاه أهل المدينة وأظهروا السرور بمقدمة ، ونثروا عليه النثار الكثير ، وقالوا : نحمد اللّه حين جعل عبورك علينا . فإنه لم يأت هذه المدينة عسكر قط ، ولا سمع فيها السم ولا ذكر الملك . فسائلهم عن عجائب مدينتهم فقال بعضهم : أيها الملك ! إن هاهنا عجبا لا يوجد في العالم مثله . وذلك أن هاهنا شجرتين ذكرا وأثنى ينطلق الذكر بالنهار والأنثى بالليل . فركب الإسكندر واستصحب ترجمانا منهم في جماعة من أصحابه . فسأل الترجمان ، وقال : متى تتكلم الشجرة ؟ فقال : إذا عبر تسمع ساعات من النهار تكلم الذكر . وإذا جن الليل تكلمت الأنثى . فقال له : وإذا تجاوزنا هاتين الشجرتين فما الذي نراه بعدهما ؟ قال إن الدنيا تنتهى عند ذلك ، وما بعد هما يسمى طرف العالم . ولما قرب من الشجرتين رأى الأرض ملأى من جلود السباع فسأله عن ذلك فقال : إن لهاتين الشجرتين عبادا يعبدونهما وإذا جاءوهما للعبادة فلا يأكلون إلا لحوم السباع . قال : فلما
--> منه إلى هذا الوصف أن يكون السدّ في شعب دريَل في جبال القوقاس . وهو الممرّ الوحيد فيها . وقد حصن منذ ومن بعيد . وعليه الآن قلعة روسية تحميه . وكان العرب يسمونه باب اللان . وهو نفنف بين جدارين من الصخر يرتفعان زهاء ستة آلاف قدم . والصحيح أن السدّ الذي بين القوقاس وبحر الخزر هو سدّ كسرى أنوشروان .