حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 89
شاهنامه ( الشاهنامه )
الألد أفراسياب ملك توران ، فرارا من مكائدها . وقد انتهى أمرها بأن قتلها رستم انتقاما لربيبه سياوخش الذي قتل في أرض توران ، وآخر ذكر للعرب في العهد الذي قبل الساسانيين حرب داراب وشعيب بن قتيب الذي صمد لحرب الفرس في مائة ألف من ألف من أولى النجدة فهزمهم داراب « وأطاعه سائر ملوك العرب ، والتزموا أداء الخراج اليه . فنفذ داراب إلى بلادهم من يأخذ منهم خراج السنة الماضية مع خراج السنة الحاضرة » . وفي العهد الساساني نجد صلات العرب والإيرانيين أقرب إلى التاريخ بل بعضها تاريخي صحيح . ومنها إغارة الملك الغساني واستيلاؤه على مدينة طيسفون ( المدائن ) في عهد سابور ذي الأكتاف ( 309 - 370 م ) . وفي هذه القصة بقايا محرّفة من حرب أذينة ملك تدمر وسابور الأوّل ابن أردشير ، ومن قصة ملك الحضر وسابور بن أردشير أيضا . ثم نجد المودّة بين أمراء الحيرة وملوك الفرس منذ عهد يزدكرد الأثيم ( 399 - 420 م ) وابنه بهرام كور يرسل يزدكرد ابنه إلى الحيرة فينشّأ على الفروسية هنالك . ثم يموت الملك فيختار الفرس للملك رجلا غير بهرام . فيأبى بهرام والمنذر بن النعمان ، والنعمان ابنه ، فيكرهون الفرس على الرجوع عما عزموا عليه وينتهى النزاع بتملك بهرام . ثم يذكر العرب في أمور غير ذات خطر ، حتى تذكر وقعة القادسية . وهنا يرى القارئ سخط القصة على العرب ، وتحقيرهم ، والمبالغة في وصف فقرهم ، وهمجيتهم . ويرى رستم القائد المنجم يصف العهد المقبل بآثامه ومصائبه . وفي هذا يتجلى ما ورثته العنعنات الفارسية عن وقائع الفتح الاسلامي من النفور والبغضاء . ويكفى أن أثبت بيتين مما قيل على لسان رستم . ز شير شتر خوردن وسوسمار * عرب را بجائى رسيد است كار كه تاج كيان را كند آرزو * تفو باد بر چرخ گردون تفو « قد بلغ الأمر بالعربي من شرب لبن الإبل ، وأكل الضباب ، إلى الطموح إلى تاج الكيانيين . فأف لك يا فلك السماء ! » . ولا نجد في الشاهنامه أثرا من الأساطير التي اخترعت في العهد الاسلامي للتقريب بين العرب والفرس ، وخلط أساطيرهم القديمة بعضها ببعض ، كالذي قيل من أن الفرس أبناء إسحاق فهم أبناء