حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 87
شاهنامه ( الشاهنامه )
( ه ) الصين : والصين في الشاهنامه ، وفي الكتب العربية ، تقال على تركستان أيضا . يقول عبد الرحمن الباهلي : وإن لنا قبرين قبر بلَنَجر * وقبر بصين استان يا لك من قبر فأما الذي في الصين عمت فتوحه * وهذا الذي يسقى به سبل القطر يذكر قبر قتيبة بن مسلم الباهلي في تركستان وقبر سليمان بن ربيعة وراء نهر بلنجر في جهة الباب والأبواب . ومن أجل هذا نجد الشاهنامه تسمى خاقان الترك خاقان الصين . والصين الحقيقة تذكر أحيانا بما يجلب منها من الحرير وغيره ، وفي قصة إسكندر ومواضع أخرى . وإذا استثنينا تركستان فصلات إيران بالصين قليلة جدا في الشاهنامه وإن يكن التاريخ يحدث بسفارات بين الصين والساسانيين . ( و ) العرب : هم في الشاهنامه يمثلون السامين كلهم ففي أخبارهم ذكرى الدول السامية القديمة ، وذكرى ما كان بين الفرس والعرب من بعد إلى عصر الاسلام . في الكتب العربية والفارسية كثير من لبس تاريخ الإِيرانيين وأساطيرهم بأساطير الساميين وتاريخهم . كالذي يروى في نسب آدم وأبنائه ، ونسب كيومرث أبى البشر عند الفرس ، وأبنائه . وكما يرى من الشبه بين نوح وأولاده ، وأفريدون وأبنائه ، وكما يرى أن إبراهيم هو زردشت ، وأن الأبستاق هي صحف إبراهيم ، وأن صخرا الجنى الذي سرق خاتم سليمان هو الضحاك المحبوس في نهاوند . وأمثال هذا كثير في الكتب العربية كالطبري ، وكتاب البلدان للهمداني ، ومروج الذهب والكتب الفارسية كفارس نامه . وهذه روايات نشأت بعد الإسلام فيما أظن . وانما يعنينا ما في الشاهنامه فيها قصة حزن أفريدون على ابنه منوچهر وذهاب بصره ، كقصة يعقوب . وفيها نسل الإيرانيين والتورانيين والروم من أبناء أفريدون الثلاثة كما نسلت الأمم من أبناء نوح . وفيها محاولة كىكاوس الطيران إلى السماء كما سخرت الريح لسليمان . وقد أضل الشياطين كىكاوس ليخلصوا من عذابه حين سخرهم في البناء فزينوا له صعود السماء كما تمنى الشياطين الخلاص من تسخير سليمان .