حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 65

شاهنامه ( الشاهنامه )

لا يذكر الفردوسي اسم الأمير الذي نظم من أجله الكتاب ولكنه يسميه « أمير العراق » . فمن كان أمير العراق حينئذ ؟ أمير العراق العربي ما بين سنتي 379 و 405 كان بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي ، وأمير العراق العجمي ما بين سنتي 387 و 420 كان مجد الدولة أبا طالب رستم ، حفيد ركن الدولة بن بويه . وكان معروفا بالعكوف على مطالعة الكتب . فأي العراقين عنى الفردوسي حين قال : « أمير العراق » . أظنه العراق العربي . لأنه يقول في مقدّمة يوسف وزليخا عن البختيارى الشاعر الذي نظم القصة من قبل - أنه مدح الأمير يوم النوروز في الأهواز . فأغلب الظن أن أمير العراق الذي كتبت له القصة هو بهاء الدولة الذي ذكر آنفا . 11 و 13 - رضا السلطان عن الفردوسي : قدّمت في الكلام عن روايات مقدّمة بايسنقر أن شفاعة ناصر لك للفردوسى ، ورضا السلطان عنه يناقض هربه بعد إلى مازندران والعراق ، وقلت : إن هذا التناقض يزول في رواية أخرى تجعل شفاعة ناصر لك بعد ذهاب الفردوسي إلى العراق ، وقبيل رجوعه إلى وطنه . والعروضي يقول في هذا : « سمعت سنة 514 في نيسابور من الأمير المعزّى أنه سمع من الأمير عبد الرازق بطوس أن محمودا كان في الهند مرة ، وبينا هو عائد منها إلى غزنة عرض له ثائر في قلعة حصينة . وكان منزل محمود في اليوم الثاني عند باب هذه القلعة . فأرسل إليه رسولا أن ائت غدا ، وقدّم الطاعة ، وأخدم حضرتنا ، والبس التشريف ، وارجع . فلما كان الغد ركب محمود . وبينما الرئيس الكبير ( الميمندى ) يسير عن يمينه إذ عاد الرسول وأقبل شطر السلطان فقال السلطان للرئيس الكبير : ماذا يكون الجواب ؟ فأنشد الرئيس بيت الفردوسي : اگر جز بكام من آيد جواب * من وگرز وميدان وأفراسياب « إن لم يأت الجواب كما أريد فأنا والجرز والميدان وأفراسياب » قال محمود : لمن هذا البيت الذي تنبعث الشجاعة منه ؟ قال : للمسكين أبى القاسم الفردوسي الذي احتمل العناء خمسا وعشرين سنة وأتم مثل هذا الكتاب ، وما جنى أية ثمرة . قال محمود : أحسنت بما ذكّرتنى ، فقد آسفنى أن يحرم عطائي هذا الرجل الحر . ذكّرنى في غزنة لأرسل اليه شيئا . فلما جاء الرئيس غزنة ذكّر محمودا . فقال السلطان : مر لأبى القاسم الفردوسي بستين ألف دينار ، يعطاها نيلجا ، وتحمل على الإبل السلطانية ، ويعتذر اليه .