حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 62

شاهنامه ( الشاهنامه )

أبيات الهجاء : « ومهما يكن فميرزا محمد القزويني ناشر چهار مقالة له الحق في الاعتراض على قول العروضي أنه لم يبق من الهجاء إلا ستة أبيات » . هذه الأبيات الستة متفرّقة في أثناء الهجاء في نسخة مكَن . وفي مول وتبريز ثلاثة منها . ونحن إذا نظرنا إلى الهجاء في مول وتبريز نجد بعض أبياته مثبتا في أثناء الشاهنامه ، وليس فيها هجاء بل نجد بعض الأبيات مثبتا في مدائح محمود ، وهي أبيات يذكر فيها الشاعر نفسه وكتابه الخالد ، وما يرجوه من السلطان ، ونجد أبياتا منه في مقدّمة الشاهنامه كالأبيات التي يذكر فيها حبه آل البيت ، ويسب فيها مبغض على . فلا شك أن هذه الأبيات ليست كلها من هجاء الفردوسي أن كان الفردوسي قد هجا . وأحسب رواية العروضي أن الهجاء كان مائة بيت دعا بعض الناس أن يبلغوه مائة . وهو يقرب من المائة في أكثر النسخ الموثوق بها . فليست مطابقة قول العروضي دليلا على الصحة بل على المحاكاة . وأنا أرتاب في أن الفردوسي هجا محمود لأن الرجل كان يعرف سطوة السلطان ، ولأننا لا نحد في مقدّمة قصة يوسف وزليخا التي أعرب فيها عن ندمه بما أضاع عمره في نظم الأساطير ، وقصص الملوك القدماء ، والتي هي أجدر مكان باعراب الفردوسي عن خيبة أمله في السلطان - لا نجد في هذه المقدّمة بيتا واحدا عن السلطان محمود ، ولا عن تحسر الشاعر على ما فاته من ثمرة كتابه . إلا أن يكون هذا البيت : نگويم دكر داستان ملوك * دلم سير شد ز آستان ملوك « لا أقص من بعدُ قصص الملوك ، فقد مل قلبي عتبات الملوك » . وهو إن كان تعريضا بمحمود لا يعرب عن هجاء رجل محنق . فالذي منع الشاعر أن يقول كلمة عن محمود في مقدّمة كتابه الثاني الذي كتبه وهو في غير مملكته - منعه ، فيما أظن ، أن يهجوه من قبل . وإن صدقت رواية العروضي فقد ضاع الهجاء فكيف بقيت هذه الأبيات كلها ؟ وآية الاضطراب في روايات الهجاء الاختلاف الكبير في عدد أبياته كما تقدم . وما أظن الشاعر هرب من محمود . وإنما كان ذهابه إلى مازندران وغيرها التماسا لما فاته في الشرق . ولما أراد الرجوع إلى بلاده رجع غير هائب أحدا .