حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 58

شاهنامه ( الشاهنامه )

قبر علي بن موسى الرضا والرشيد ، وأحسن عمارته . وكان أبوه سبكتكين قد أخربه . وكان أهل طوس يؤذون من يزوره » . وينبغي ألا ننسى رواية بايسنقر فيما تقدّم أن الشاعر كان يرسل قصصه إلى الأمراء والكبراء ، وأنه أرسل إلى فخر الدولة البويهي قصة رستم واسفنديار فأرسل اليه جائزة ، ووعده الاكرام إن قدم اليه . فهذا ، إن صح ، كان سببا إلى سخط السلطان وسعى المفسدين لحرمان الشاعر . ما أعطاه السلطان للفردوسى : في ثنايا الشاهنامه مدائح كثيرة يوصف فيها السلطان محمود بالجود والسخاء ، وأن الذهب والتراب سيان عنده . ويصرح الشاعر في المدائح أنه يرجو نوال السلطان ، وأنه أعدّ الكتاب ليدرّ عليه المال في شيخوخته . ولكنا لا نقرأ للشاعر بيتا واحد يشكر فيه السلطان على منحة ، أو يحدث فيه بأنه ظفر بعطائه . فأحسب اذًا أن السلطان لم يمنح الفردوسي شيئا أثناء نظم الكتاب ، وأن الشاعر صبر ، وادخر كل آماله فذهب بها إلى غزنة بعد أن ختم كتاب . ولا شك أن الفردوسي لم ينل ما رجاه اتفقت على هذا الروايات ، وسار في الأدب الفارسي مسير الأمثال . وفي مقدّمة بايسنقر ، كما تقدّم ، أنه أمر للشاعر بستين ألف دينار فأشار الميمندى أن يعطى ستين ألف مثقال من الفضة . والعروضي يقول أعطاه عشرين ألف در هم . وفي الهجاء المروى عن الفردوسي بيت غامض يروى في نسخة تبريز هكذا : كف شاه محمود عالي تبار * نه اندر نه آمد سه اندر چهار ومعناه فيما يظهر لي : إن في كف الملك محمود علىّ النسب « تسعة في تسعة » صارت « أربعة في ثلاثة » فهل يؤخذ من هذا البيت أنه كان يرجو دنانير قيمتها واحد وثمانون ألف در هم فأعطاه السلطان اثنى عشر ألفا ؟ وقد تكون الإحدى والثمانون رمزا إلى الخطوط التي في الكف اليسرى . ومهما يكن فعطية السلطان كانت أقل من التي رجاها الفردوسي فجاب رجاؤه وثارت ثائرته . تتفق الروايات على أن الشاعر قسم المال بين بعض الناس ازدراء ، وغضبا على السلطان . وأحسب قصة الحمامي والفقاعي أوحت بها أبيات في الهجاء المنسوب إلى الشاعر كما يأتي فهو يقول : « إن الملك فتح لي كنزه ليكافئنى فما أعطاني إلا ثمن شربة فُقّاع . استحققت من كنز الملك فقاعا فاشتريته على الطريق » . وانما يقول الفردوسي هذا استهزاء بمنحة السلطان . وأظن الفردوسي أخذ ما نال من السلطان ثم خرج مغاضبا .