حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 3
شاهنامه ( الشاهنامه )
مقدمة بسم اللّه الرّحمَن الرّحيم 1 كنت أسمع عن الشاهنامه كما أسمع عن القصص الكبيرة الأخرى . وكنت أمني نفسي قراءة الكتاب ، وأشتط في التأميل أحيانا فأمنيها ترجمته حين يتاح لي علم اللغة الفارسية . وكنت أتمنى درس الفارسية في حداثتى أمنية نشأت في نفسي بعد أن مضيت سنين في درس التركية أو محاولة درسها . وأحسبنى شرعت ألتقط بعض الألفاظ التركية من الأفواه ومن الكتب وأنا في سن الرابعة عشرة . ثم عرفت بعد أعوام طوال ، ولا أدرى كيف ومتى ، أن الشاهنامه ترجمت إلى العربية . وكنت أحسب ترجمتها من الآثار التي ندّبها الزمان ، وطوتها ظلمات القرون . وكان هذا ظن من يعرف الشاهنامه ويعرف أنها ترجمت إلى لغتنا من الأدباء حتى البستاني مترجم الالياذة . فهو يقول في مقدّمة إلياذته : « ثم إنه لا يخفى أن الشعر إذا ترجم نثرا ذهب رونقه ، وبهت رواؤه . والظاهر أن هذا الحكم انطبق على تعريب الشاهنامه فأهملها الناس . وإلا فما ذهبت ضياعا ، وبقيت أثرا بعد عين نقرأ عنها في كتب التاريخ وليس في الأدباء من روى لنا منها حديثا مذكورا » . 2 وبينا أقرأ في كتاب الأستاذ براوُن « تاريخ الآداب الفارسية » وكان هذا منذ ستة أعوام فيما أظن ، عرفت أن نسخة من الترجمة العربية في مكتبة كمبردج فسرت في نفسي هزة الفرح والظفر وقلت : « لقد كُفيتُ ترجمة الشاهنامه وإنها لعبء فادح » . وصح العزم حينئذ أن أحصّل الكتاب ثم أنشره .