حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 48

شاهنامه ( الشاهنامه )

الرياح . انتهت الآن قصة يزدجرد في يوم أرد من شهر سفندارمذ . وختمت هذا الكتاب الملكي حين مضى من الهجرة أربعمائة عام » . ظاهر هذا الكلام أنه زاد اهتمامه بنظم الكتاب وهو في سن خمس وستين ، وأنه حينما بلغ الاحدى والسبعين كان قد أمضى خمسا وثلاثين سنة في نظم الكتاب وأن سنة حين ختم الكتاب سنة 400 كانت تقارب الثمانين . ولكن القارئ يعجب من ذكر هذه الأعمار المختلفة على هذا النسق في خاتمة الكتاب ، ويرى في الخاتمة بعض الاضطراب . ويتبين هذا الاضطراب والتناقض بمطالعة خاتمة الكتاب في مخطوطات مختلفة : في بعض المخطوطات أن ختم تاريخ يزدجرد ، وأظن المراد ختم الشاهنامه كلها ، كان سنة 384 . وهذا التاريخ نفسه يذكر وحده في خاتمة الترجمة العربية في السنخ التي رأيتها كلها . ثم خاتمة أخرى قدّم بها الكتاب إلى أحمد بن محمد بن أبي بكر الخالَنجانى تبين أن ختم الكتاب كان سنة 389 . فهل الأعمار الثلاثة المبينة فيما تقدّم بقايا ملفقة من خواتم للكتاب مختلفة ، في التواريخ الثلاثة : سنة 384 ، 389 ، 400 ؟ هذا يظهر عند النظرة الأولى رأيا سديدا فان تكن سن الشاعر كانت ثمانين سنة 400 فقد كانت سنة قريبا من إحدى وسبعين سنة 389 ، وقريبا من خمس وستين سنة 384 . ولكن إن استقامت هذه الأعمار المختلفة في قياسها إلى السنين المختلفة فليست تلتئم مع أخبار أخرى يحدث بها الشاعر نفسه في ثنايا كتابه : فأما سن ّ الثمانين فلا تلائم ما يذكره الشاعر عن عمره في مواضع أخرى ، وقد سبق إلى إدراك هذا مول في مقدمته للشاهنامه : ذلك بأن الشاعر يقول في فاتحة حرب كيخسرو وأفراسياب أبياتا في مدح السلطان محمود يفهم منها أنه كان في سن ثمان وخمسين حينما ولى محمود الملك . ومحمود تولى سنة 387 . فان يكن قد كان في سن 58 سنه 387 فكيف بلغ سن الثمانين سنة أربعمائة ؟ ثم هو يقول في بعض المواضع أن سنه ثلاث وستون ثم يتبع هذا بمدح السلطان محمود . ولو كانت سنه ثمانين ، سنة 400 لكان في السابعة والستين عام تملك السلطان ، فكيف مدحه سلطانا وهو في سن 63 ؟ لا يمكن إذا أن نقبل أن سنه كانت ثمانين عام 400 إلا بتأويل : محمود ولى خراسان من قبَل السامانيين عام 384 . فإذا فرضنا أن هذه الولاية هي التي عناها الشاعر حين قال أنه سمع بولايته وهو في سن الثامنة والخمسين فعمره سنة 400 كان زهاء أربع وسبعين . وهذا يسوغ للشاعر