حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
371
شاهنامه ( الشاهنامه )
وبين رستم ، وأنه كان أمرا محتوما وقدرا مقدورا . فعدّد عليه حقوق رستم على آبائه عامة وعليه خاصة إذ كفله ورباه حين فقد أباه . ووعده ، إن كف عنه ، أن يعطيه جميع ما احتوت عليه يديه من الكنوز والخزائن والدفائن الطارف منها والتالد . فلم يقبل بهمن ذلك منه وتوغل سجستان . فتلقاه زال ولما قرب منه ترجل وسجد لديه وعفر لحيته البيضاء في التراب بين يديه . ثم قال : أيها الملك ! إن هذا وقت الرحمة وأوان الرأفة . اذكر سوالف حقوقنا وسوابق خدمتنا ، وأخرج من قلبك الداء الدفين ولا تتبع بالثأر ناسا مقتولين . وارحم عجز دستان بن سام ووقوفه هكذا ضارعا ذليلا بين يديك . فغضب بهمن من كلامه ، وأمر بفمه فقيد وحبس ، ولم يسمع فيه شفاعة أحد من أصحابه . ثم استخرجوا من قصور دستان وكنوزه أحمالا من الذهب والجوهر والمسك والعنبر والتيجان والمناطق والملابس والمفارش وغير ذلك من الخيل والأسلحة وسائر ما اقتناه رستم مدّة عمره ، واكتسبه من الملوك الماضين إلى آخر عهده . ثم أطلق أيدي أصحابه في الأسر والنهب في جميع نواحي وزابل . مقاتلة بهمن لفرامرز بن رستم ومقتل فرامرز وبلغ الخبر بذلك إلى فرامرز وهو في ناحية بُست . فركب في عساكره وجنوده يريد قتال بهمن . فتلقاه بهمن والتقوه في موضع يقال له كورابذ . فقامت الحرب بينهم على ساق ، واتصل القتل والقتال وفيما بينهم إلى تمام ثلاثة أيام بلياليهن . ولما كان اليوم الرابع ثارت ريح عاصف في وجه فرامرز وأصحابه ،
--> ( 2 ) وقول البيروني عن بهمن أردشير أنه ابن أخشويرش . وأظن أخشويرش هو خشَيرشا أي إكزِرِكس ( xerxes ) فأردشير بن أخشويرش يقابل أرتكزركس ابن إكزركس . ( 3 ) وقول المسعودي عن أبقراط : « كان قبل الإسكندر بقريب من مائة سنة ، في أيام أرطخشست من ملوك الفرس الأولى . وأرى أنه بهمن بن إسفنديار بن كيبِشاسب ابن كيلهراسب . وقد ذكر ذلك جالينوس الخ » . وأرطخشست هو أرتخشتر أو أرتخشيرشا أعنى أرتكزِرِكس . وقد حكم ما بين سنتي 425 ، و 465 وذلك قبل الإسكندر بقريب من مائة سنة كما يقول المسعودي . ( 4 ) وقد أدرك بعض الكتاب شبها بين حوادث رستم وإسفنديار وبهمَن كما ترويها الشاهنامه ، وبين ما عرف في التاريخ من قتل ارتبانوس قائد حرس إكزِرِكس إياه ، وتوليته أرتكزركس مكان أبيه ، ثم بطش هذا بأرتبانوس . كما قتل رستم ُ إسفنديار وربى ابنه بهمن حتى ولى الملك ثم بطش بهمن بأسرة رستم .