حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
364
شاهنامه ( الشاهنامه )
الحداد . ويقاد بين يديه فرسه الأدهم مقطوع العرف والذنب ، منكس السرج . معلقا عليه عموده وخنجره وجوشنه ومغفره . فانصرف أخوه بِشوتَن على هذه الجملة إلى حضرة كشتاسب . وأقام ولده بهمن بزابل في كفالة رستم . ولما بلغ الخبر كشتاسب مزق ثيابه ، ورمى بالتاج عن رأسه . ولما قرب بشوتن ووصل تلقته أمه وأخواته يندبنه وينحن عليه وينتفن الشعور . ويلطمن بين يديه الخدود : رمى الحدثان نسوة آل حرب * بمقدار سمدن له سمودا فردّ شعورهن ّ السود بيضا * وردّ خدودهن ّ البيض سودا قال : فدخل بشوتن على كشتاسب فما خدمه ولا سجد له على العادة ، وقرب من التخت وقال رافعا صوته : الآن انقصم ظهرك ووهى أمرك . وستجد جزاء فعلك ، وتذوق وبال ظلمك حين أسملت ولدك للموت متمسكا بهذا التاج والتخت . ثم أقبل على جاماسب ولعنه وعلمه ، وسفه رأيه وعقله . ثم أدّى إلى كشتاسب ما قال له إسفنديار . وأخبره بوصيته إلى رستم بتربية ولده بهمن ، وإقامته بزابلستان . وأقيمت المآتم على إسفنديار وتمادت حتى استمرّت الندبة والنياحة عليه في تلك الديار سنين . رستم يرجع بهمن إلى إيران وبقي بهمن بزايل يربيه رستم ويعلمه الآداب الملوكية والمراسم الكيانية حتى برع فيها . ثم كتب بعد ذلك إلى كشتاسب كتابا استشهد فيه اللّه على أنه استكف إسفنديار غيره مرة عن قتاله ، ووعظه ونصحه ، وسمع له بجميع ما يملكه من صامت وناطق وما حوت يده من التيجان والمناطق . واستشهد على ذلك بشوتن أخا إسفنديار ، وذكر أنه واقف على الحال . ولكن بحجرى قلم التقدير بما جرى عليه ، وقضى القضاء بما سبق اليه . وليس لأمر اللّه دافع ولا لحكمه مانع . وقد ربيت هذا الشهريار الذي هو عندي ، وأدبته وهذبته . والملك إن حلف لي وبسط عذرى واغتفر سيئاتي فأنا بين يديه بالبدن والروح ، وبما أملكه من الأموال والكنوز . ولما وصل الكتاب إلى كشتاسب حضر بِشوتَن وشهد عنده بصدق رستم فيما قال : فعفا الملك عنه وتجاوز عما بدر منه ، وأجابه عن كتابه محيلا فيه ما جرى على إسفنديار ، على غير الزمان وتصاريفه . وقال فيه : إن بشوتن صدّقك في مقالك ، وقد عفونا عنك وغفرنا لك . وأنت لدنيا مكرم كما كنت بل أكثر ، وأكثر ، وأثير كالذي من قبل بل آثر . ولك الحكم على بلادها الهند وقنّوج . وان استزدت زدناك .