حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
357
شاهنامه ( الشاهنامه )
بهذا . فإنه لا يختار مكاشرتك ومخاصمتك . ولست رأى في الأرض شهريارا مثله سماحة وبسالة وشهامة وحزامة . والعاقل لا يصدر منه الشر » . فتوجه زواره نحو زال ، وتوجه رستم نحو هِرمند فوقف على شاطئ النهر ينتظر مجىء بهمن اليه . وأما بهمن فإنه لما دخل على أبيه وقف ماثلا فسأله وقال : ما الذي ردّ عليك ذلك البهلوان الشجاع ؟ فجلس بين يديه ، وأوردها ما سمع من جوابه . قال : وها قد جاء إلى شاطئ النهر بلا جوشن ولا عدّة ولا سلاح » . ووصف بهمن ما شاهد من شهامته ومهابته وقوّته وشدّته . فصاح إسفنديار عليه ، ولم يعجبه وصفه لرستم يعجبه لرستم بمحضر ممن حضر من القوم . لقاء الأبطال رستم وإسفنديار وأمر بإسراج فرس له أدهم ثم ركب واستصحب مائة فارس وسار حتى وصل إلى شاطئ النهر . فصهل الأدهم من هذا الجانب وصهل الرخش من ذلك الجانب . فخاض رستم الماء وعبر إلى إسفنديار فترجل له وخدم ودعا وأثنى ثم قال : إني طالما كنت أتمنى على اللّه تعالى أن أرى الشهريار قادما علىّ حتى أجالسه وأفاوضه . وأستشهد اللّه ، ولا يستشهده كاذبا إلا من يكون بحبل الغواية جاذبا ، أنى لو رأيت سياوخش لم أسر برؤيته سروري برؤيتك . ولست تشبه إلا ذلك الملك المتوّج - يعنى سياوخش - فطوبى كُشتاسب إذ رزق ولدا مثلك ، وو طوبى لأهل إيران إذ يخدمون تاجك وتختك ، وتبا لمن تجاسر على قتالك . فنزل إسفنديار واعتنقه ودعا له وأثنى عليه وقال : أحمد اللّه حين أقر عيني بطلعتك ، وكحل ناظرى برؤيتك . فاستضافه رستم وسأله إجابة دعوته وإكرامه بمنادمته ومعاشرته . فقال : لست أخرج عما حدّه لي الملك ، ولا أخالف ما اقتضاه أمره سرا وجهرا . وإنه لم يأمرني بالمكث في زابل ، ولا بقتال أهل كابل . والمرجو منك أن تفعل ما يستحلى في العاقبة ثمره ، ولا مخالف حكم الملك وأمره . فإنه مهما رآك وقد أُدخلت عليه مقيدا قرع من الندم وتعثر في ذيل الخجل ، ولم تبق في القيد إلى الليل . ولا شك أنه لا يجيء منه شر ولا ينالك منه مكروه وضير . فقال رستم : قد سألت اللّه مثل هذا اليوم لأفرح بلقائك وأسر برؤيتك ، والآن فقد خفت عين السوء وأن ينتهز الشيطان فرصة ويغرّك بتاجك وتختك . ثم إنك إذا امتنعت من إجابتي ولم تحضر دعوتي جرّ ذلك علىّ عارا يبقى أثره مدى الظاهر . وإذا أخرجت الحلف من رأسك واجتهدت في إصلاح ذات البين أطعتك في جميع ما تشير به علىّ ولم أخالفك في شيء غير القيد . فإنه أمر فظيع وحالة شنيعة لا أرى عليهما ما عشت . ثم إن إسفنديار وعده بالمصير إلى داره ، وإجابته إلى ضيافته . رفض إسفنديار دعوة رستم في الحضور إلى ضيافته فركب رستم وانصراف راجعا ، وأمر بترتيب الأطعمة وتهيئة أسباب الضيافة . وجعل ينتظر حضوره فأبطأ حتى فات وقت الحضور .