حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

324

شاهنامه ( الشاهنامه )

ولما تسلم كشتاسب سرير الملك واعتصب بتاج أبيه قال : إن اللّه تعالى إنما حبانى الملك لأنشر لواء العدل وأبسط جناح الأمن ، وأظهر الأرض من كل من عاث وأفسد ، وأحمى القطيع من الذئب والأسد ، ولا أمد يد الأذى إلى سالكى طرق الانقياد ، ولا أضيق الأرض على الأحرار أهل الخير والسداد » . فأنارت الأرض بأنوار معدلته ، وانعمرت برأفته ورحمته حتى صارت الدنيا كما قال مترجم الكتاب في صفة عهد مولانا السلطان وما ظهر فيه من الأمن والأمان : برأفته طالب الزمان فقد غدت * تخاصر آرام الصريم ضراغمه وتربض في حَجر السراحين شاؤه * وتفرخ في وكر العقاب حمائمه ثم إنه رزق من بنت قيصر ولدين أحدهما يسمى إسفنديار والآخر بِشوتَن . واستتب له الملك ، ودخل تحت أمره جميع الملوك ، وأدّوا اليه الخراج وبذلوا له الجزية . ما خلا ملك توران المسمى أرجاسب . فإنه كان ملك الصين والمستعبد لرقاب الشياطين ، وكان بسبب ذلك يأخذ الإتاوة من أرض إيران . ظهور زردشت وقبول كشتاسب دينه ثم بعد مضى سنين مضت من ملك كشتاسب ظهر زردُشت وادعى النبوّة فقال كشتاسب : إني رسول اللّه إليك . وهو يقول لك : اقبل الدين ، وتفكر في هذه السماوات والأرضين ، وانظر هل

--> وقد خصِّص له فصيل في الأبستاق يسمى باسمه خلاصته أن اللّه قال لزردشت : اذهب واقرأ هذا الكتاب أمام الملك كشتاسب لعله يؤمن . خذ مواعظى كلها واذكرها له كلمة كلمة » . فذهب زردشت وتقدّم إلى الملك ودعا له وبارك عليه . ثم قرأ عليه الزندقَستا وقال : تعلم سبلها ، واسلك فيها . فان رغبت في شرعها فمأواك الجنة في السماء . وإن أعرضت عن وصايا فستلقى إلى الأرض رأسك المتوّج يغضب اللّه عليك ، ويحوّل سعادتك شقاء . ثم تهبط من بعد إلى جهنم إن لم تستمع لهداية القادر » . ويذكر في مواضع أخرى منها : « نعبد روح الملك المقدّس قِشتاسپه المقدام ، الكلمة المتجسدة . . . الذي طرد الكذب فافسح للدين المقدّس . . . والذي جعل نفسه عضدا وعونا لهذا قانون أُهرا ، لهذا قانون زرتُشترا . الذي أخذها ( الشريعة ) وافقة موثقة من أيد الهونو ، فمكّن لها التجلس في سواء الأرض عاليا حكمها ، غير متقهقرة ، مقدّسة . . . الخ .