حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

321

شاهنامه ( الشاهنامه )

الذرية الجوذرزية ، وركب في خمسة من غلمانه ، ومضى إلى قيصر في زي رسول ، ولما دخل عليه وجد عنده قالوس وكشتاسب . فخدمه وخدم جميع من حضر من الأمراء ، ولم يلتفت إلى كُشتاسب . فقال له قيصر : مالك لا تقبل على فرخ زاذ ؟ فقال : لأنه عبد أبق من الملك لهراسب جاء إليك فمكنته من خدمتك ، ووطأت له كنفك . فلم يجبه كشتاسب بشيء . ثم قال له : لهراسب يقول : إن عدلت عن طريق السداد ، ورغبت عن الطاعة والانقياد تركت المقام بأرض إيران وجعلت بلاد الروم مستقر سريري . ثم اعلم أن أهل إيران ليسوا كالخزر ، ولا أنا كإلياس الذي تسلطت على بلاده ، وتمكنت منه . فقال قيصر : أنا على عزيمة اللقاء . رجوع كشتاسب مع زرير إلى إيران وإعطاء لهراسب الحكم إلى كشتاسب ثم صرف الرسول وخلا كشتاسب وقال له : لماذا سكت ولم تجبه بشيء ؟ فقال : إني خدمت لهراسب زمانا طويلا ، وحالي غير خاف عليه . ثم الأولى أن أمضى إليهم رسولا حتى أبلغ لك فيهم ما تريد ، وأبلغك ما تطلب وتروم . فقال له قيصر : أنت أعلم . فركب وإقبل إلى مخيم زرير . فلما بدا من الطريق ورآه وجوه العسكر والأمراء تلقوه رجالة ، وخدموا وسجدوا واستبشروا ، وقالوا : قد انتهت دولة الأسى والأسف ، وأقبلت دولة السرور والفرح . ثم جاء زرير فترجل وقبل الأرض بين يديه . فعانقه كشتاسب ونزل وجلس على التخت مع أكابر إيران وأمرائها . فدعا له زرير وقال له : إن أباك قد طعن في السن - لا زلت ممتعا بالشاب - وزهد في الملك وفوّضه إليك . وها هو قد نفذ إليك التاج والتخت ، ورضي من الدنيا بزاوية يعتزل فيها ويعبد اللّه عز وجل . ثم قدّم اليه التاج والطوق والسوار . فلبسها وتسنم التخت واصطف بين يديه الجوذرزيون مثل بهرام وساوه وريو ، وغيرهم من أولاد الملوك ، التخت واصطف بين يديه الجوذرزيون مثل بهرام وساوه وريو ، وغيرهم من أولاد الملوك ، وحيوه بتحية الملك ، ودعوا له كما يدعى للسلاطين . ثم نفذ كشتاسب إلى قيصر وقال : إن مقصودك قد حصل . وزرير ووجوه العسكر يتوقعون منك المجيء وحدك إلى معسكرهم ليعاهدوك ويصالحوك . فلما أتى الرسول قيصر ركب وأقبل إلى معسكر الإيرانيين فرأى كشتاسب جالسا على تخت من العاج معتصبا بتاج من الفيروزج . فقام كشتاسب وتلقاه وعانقه ولا لاطفه . فعلم قيصر انه سلالة الملك لهراسب ، فخدمه وقبل الأرض بين يديه ثم طفق يعتذر اليه ويقضى العجب مما شاهد منه . فقبل كشتاسب معذرته وعانقه وقال له : جهز الينا صاحبتنا التي اختارتنا فإنها تعبت تعبا كثيرا وتحملت بسببنا عناء ثقيلا . فانصرف قيصر مطرقا من