حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
302
شاهنامه ( الشاهنامه )
ولم يسمع في خير ولا شر قولك . هذه نصيحتى . فإن قبلت فقد أفلحت ، وإن لم تقبل سلبت التاج والتخت » . فقال الإيرانيون : إنا موافقون لهذا الشيخ فيما يقول ، ولا يخفى ما تقتضيه العقول . جواب الملك كيخسرو على زال واعتذار زال من الملك فأطرق كيخسرو عند ذلك ساعة وجعل يتفكر في نفسه وقال : إن خاشنته في الجواب لم يكن حسنا عند اللّه ولم آمن موجدة رستم . فالأول أن ألاطفه ولا أكسر قلبه . ثم أقبل على الحاضرين وقال : قد سمعت كلام دستان وهأنا أحلف بخالق الزمان والمكان أنى لست في طاعة الشيطان ، ولست أميل إلا إلى طاعة الرحمن . وقد أبصرت بنور قلبي المنوّر ذلك العالم ، وتحصنت بعقلي عن المكاره » . فأقبل على زال وقال : وأنت فلا تحتدّ ولا تجاوز في كلامك الحدّ . وأما ما زعمت من أنه لم يولد ذو عقل بتوران فإني من الشجرة الكيانية : سلالة سياوخش وحافد كيكاوس . وأنتسب من جهة الأم إلى أفراسياب حافد أفريذون . ولا عار في الانتساب اليه . واعلم أن تقريع الملوك ينشأ من البطل والفضول . وبعد أن أدركت ثاري في أبى ، وبلغت من عدوّى نهاية أربى فلا حاجة لي في هذه الدنيا التي إن طال فيها أملى وتراخى أجلى وامتدّت فيها مدّة ملكي خشيت على نفسي من الزيغ واتباع هوى النفس مثل من سبق من الملوك كالضحاك وجمشيذ وتور بن أفريذون الذين سفكوا الدماء وخربوا الديار . وأما ما أنكرت من الإقدام على مبارزة شيذه فإنما باشرت بنفسي ذلك لأنى لم أر في جميع الإيرانيين من يقوم بمقاومته ويقدر على مطاولته . ثم إني قد سئمت التاج والتخت والأمر والنهى ووقفت بين يدي ربى في هذه الأسابيع الخمسة ، أتضرع اليه وأسأله أن يخلص روحي من هذه الأرض . المكدرة حتى استجاب اللّه تعالى دعوتي وحقق أملى . وأنت تزعم أن الشيطان قد نصب لك الحبالة وأمال قلبك إلى الزيغ والضلالة . فلا أدرى بأي المكاره والأسواء نجازى على ذلك يوم الجزاء ؟ » فأظلمت الدنيا عند ذلك في عين دستان ووثب قائما واعترف بذنبه واعتذر وسأله الصفح والعفو . فقبل الملك معذرته وأوسع ذنبه صفحا وعفوا . نصيحة الملك كيخسرو للإيرانيين ثم أشار عليه بأن يبرز مع رستم وطوس وجوذرز وجيو . وجميع الملوك والأمراء والقوّاد بالسرادقات والخيم ، ويخيموا في الصحراء ، ويخرجوا معهم الألوية والألوية والأعلام فامتثلوا أمره في ذلك . ثم خرج فجلس في سرادقه على تخت من الذهب وعلى أحد جانبيه زال ورستم وعلى الجانب الآخر طوس وجوذرز ورهام وسابور وجرجين قد طأطئوا الأعناق مطرقين . فتكلم عليهم ووعظهم ونصحهم وقال لهم : اعملوا