حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
293
شاهنامه ( الشاهنامه )
بعساكره حتى وصل إلى مدينة سياوخش كِرد فجاء إلى مصب دم أبيه ، وطفق يبكى ويتوجع وينثر على رأسه التراب ويضرب صدره ويلطم وجهه . ووضع رستم خدّه على ذلك التراب أيضا ، وجعل يبكى . فقال كيخسرو وهو يبكى : أيها الشهريار ! إنك قد خلفتني في هذه الدنيا ولم أزل في العناء والتعب للطلب بثأرك حتى نكست راية أفراسياب ، وأزعجته من سرير ملكه . ولست أقر حتى أظفر به واقتص منه » . ثم انصرف إلى الموضع الذي كان فيه كنز سياوخش ، وكانت أمه قد أخبرته به ، ففتح بابه وأطلق منه أرزاق العسكر ، وأعطى رستم منه مائتي بدرة ، ووهب لجيو أيضا مالا كثيرا . فأقام بهذه المدينة أسبوعين ثم ارتحل منها . وعلم كستهم بن نوذر بمقدمه فاستقبله على الرسم ، وقابله الملك بالإكرام والاحترام . وجاء حتى نزل في جنة كنك . وكان لا يزال ينقب عن أفراسياب ليلا ونهارا ، وهو لا يقف على شيء من حاله . فاغتسل ذات ليلة وأخذ كتاب الزند معه ، وخلا بنفسه في مكان خال ، ولم يزل طول ليلته ساجدا للّه تعالى يبكى ويتضرع اليه سبحانه ويقول : إن هذا العبد الضعيف الموجع القلب والروح طاف الدنيا فسلك رمالها وقفارها ، وقطع جبالها وبحارها طالبا لأفراسياب الذي أنت تعلم أنه سالك غير طريق السداد ، وسافك بغير الحق دماء العباد . وأنت تعلم أنني لا أقدر عليه إلا بحولك وقوّتك . فمكنى منه . وإن كنت عنه راضيا ، وأنت تعلم ولا أعلم ، فاصرفنى عنه ، وأطف من قلبي نائرة عداوته وقف بن علي سواء الطريق والنهج القويم . ثم إنه أقام سنة مريحا نفسه من تحمل أوزار الحرب ومتباعدا من شواغل القلب . ذكر انصراف الملك كيخسرو من بلاد توران وعوده إلى إيران وما تعقب ذلك من ظفره بأفراسياب رجوع الملك كيخسرو من توران إلى إيران ثم إنه اشتاق إلى لقاء كيكاوس فسلم إلى كستهم بن نوذر تلك الممالك من قجغار إلى منتهى ساحل الصين ، وضم اليه عساكر كثيرة ، وأوصاه بالتيقظ والتحرز ، وأمره بتفريق أصحاب الأخبار في أطراف بلاد مُكران والصين وغيرها من البلاد . وأمرهم بالبحث عن أفراسياب . وأمر بشد العجَل على أربعين ألف ثور ، وأن تحمل عليها الأثقال والغنائم من الذهب والجوهر والمسك والعنبر والملابس والمفارش والأسلحة والعُدد وسائر يجلب من أرض مُكران والصين ، إلى غير ذلك من الخيل والجواري والغلمان . فقدّم كل ذلك بين يديه ، وسار في عساكر تجلل وجه الأرض ،